تحقيق..."البيجيدي"بدد أموالا عمومية وتسبب في حرمان ساكنة الرباط من مقبرة (وثائق)

منذ أزيد من سنتين وساكنة الرباط تعاني من عدم وجود مقابر لدفن موتى المدينة، حيث بلغت نسبة الملئ في جل مقابر المدينة 95 في المائة، أي أنها لا تكفي لمدة تتجاوز 5 أشهر، مما جعل جل النقاشات المسيطرة على المجالس المنتخبة للعاصمة في الآونة الأخيرة، تسعى للبحث عن حل لهذه المعضلة.

"بلبريس" قامت بتحقيق في هذه الموضوع، وتوصلت بمعطيات صادمة، تورط فيها المجلس السابق لمدينة الرباط، الذي كان يرأسه محمد صديقي، عن حزب العدالة والتنمية.

تعود تفاصيل القضية لسنة 2019، عندما قرر عمدة الرباط محمد الصديقي، توسيع مقبرة "الصديق" الواقعة بحي التقدم، بغلاف مالي ضخم، لم يتم الكشف عنه لحد الأن.

هذا المشروع الذي سوق له صديقي على أنه منقد مدينة الرباط، وأنه سيكون مكانا لحل أزمة المقابر في العاصمة لمدة 30 سنة، شهد العديد من الخروقات، وتبديد أموال عمومية.

فحسب تقرير للمختبر العمومي للتجاب والدراسات المعروف اختصارا بـ"LPEE"، والمنجز في 22 مارس من السنة الجارية، تحت عدد AZ/MZR/K/230/22/2194، فد تم الكشف عن العديد من الخروقات التي شابت المشروع، والغش والتصدعات التي شابت صفقة المقبرة المعنية.

وبحسب زيادة الموقع التي قام بها مكتب الدراسات المذكور، فقد لوحظت الاضطرابات والتدهورات التالية:

  • وجود العديد من الانهيارات الأرضية على طول الطريق بشكل رئيسي بسبب مشاكل استقرار المنحدرات وقلة الصرف.
  • وجود تشققات على طول الطريق بشكل رئيسي بسبب مشاكل انضغاط المواد التي تضخمها قلة الصرف الصحي، وعدم وجود خندق لتجميع مياه الجريان السطحي، بالنظر إلى التمدد الثقيل الذي يميز الملامح الطولية لطريق الموقع.
  • هبوط في الأماكن على مستوى الجوانب، مع سحب حواجز الأرصفة بسبب عجز في مستوى انضغاط المواد ونقص الصرف، مع وجود الغطاء النباتي عند الحد الفاصل بين الطريق وحواف الأرصفة.

أما على مستوى، الاختبارات التي أجراها مكتب الدراسات، على مزيج الأسفلت، فقد أسفرت على أخذ عينات أساسية على طول طرق المقبرة من أجل تقييم سمك الخلطات الإسفلتية في المكان، ومحنوى القار.

وتم أخذ 11 عينة وفقا للمراحل التالية، حيث الحصول على سمك الطبقة الإسفلتية على مستوى العينات الأساسية المختلفة المؤخوذة بين 4.5 سم، و5.3 سم بمتوسط 4.6 سم. وتم إجراء اربعة اختبارات لاستخراج الإسفلت على أربع عينات.

وبعد هذه الاختبرات، اتضح أن المزيج في مكان متوسط محتوى الإسفلت 4.53 في المائة، ويتراوح معامل التشبع بين 2.9 و3.1 بمتوسط 3.0، وهي قيم لا تتوافق مع المواصفات المطلوبة لمزيج EB0/10 من الإسفلت.

وكشف التقرير ذاته، على أنه لم يأخذ مشروع تطوير طريق المقبرة بعين الاعتبار دراسات التصميم والخصائص الجيوتقنية للتضاريس التي تتميز بمشاكل ذات طبيعة هيدروجيولوجية، واستقرار المنحدر.

كما أكد التقرير ذاته، على أن شبكة الطرق غير مجهزة بنظام صرف مناسب لتجميع المياه بالنظر إلى وجود منحدرات حادة.

وأشار المصدر ذاته، إلى أنه لوحظ فشل في مستوى ضغط المواد في الأماكن التي أدت إلى هبوط موضعي مع تشوهات وسحب حواجز الأرصفة.

وشدد التقرير، على أنه لم يتم إجراء مسح أثناء تدخل مكتب الدراسات للتحقق من بنية الطريق فيما يتعلق بفئة حركة المرور وتحديد جودة المواد الموضوعة فيما يتعلق بالمواصفات المطلوبة.

وأبرز التقرير أن العينات المأخوذة على مستوى مسار طبقة الإسفلت سجلت جرعة منخفضة من الزفت بسماكة تتراوح بين 4.1 سم بمتوسط 4.6 سم.

فبناء على التقرير، والمعطيات التي تم الكشف عنها، يتبين بالملموس تورط العمدة السابق محمد صديقي، في تبديد أموال عمومية، مما يجعل الجهات المختصة من قبيل المجلس الأعلى للحسابات، والنيابة العامة، مطالبين بفتح تحقيق عاجل في هذه الواقعة، وترتيب الآثار القانونية اللازمة.


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.