الحريات الفردية.. بين "الترف" في منظور الإسلاميين والأصل في أعين الحداثيين!

ما يزال الجدل قائما حول مسألة الحريات الفردية وضرورة تعديل مجموعة من الفصول في القانون الجنائي، وفقا لما تطالب به فعاليات حقوقية .

وفي هذا الإطار نُظمت يوم أمس الخميس ندوة حول الحريات الفردية بمدينة الرباط، شاركت فيها فعاليات سياسية وحقوقية وأخرى أكاديمية .

 

أبو حفص : الدولة ليس من حقها التدخل في حريات المواطنين

 

وويرى الباحث في الحركات الإسلامية، محمد عبد الوهاب الرفيقي، أن الدولة لا يحق لها التدخل في الشؤون الخاصة والعلاقات الحميمية للمواطنين داخل فضاء خاص وهو الأمر الذي المرفوض تماما، وفقا لما يقول أبو حفص في مداخلته.

ويضيف الرفيقي " نتحدث اليوم عن ما يقع داخل الفضاء الخاص، فما نتحدث عنه ليس هو الحلال والحرام ولكن نقاشنا هو تدخل الدولة في اختيارات الفرد واجباره على الحلال برايها او الحرام . هل قول ان العلاقات الحميمية وحدها هي الغير الشرعية، اذا كان ذلك فل تتابع تارك الصلاة والكذاب، هذا ليس قانون ديني بل قانون فرنسي".

أما بالنسبة لخرجات رجال الدين الذين يتهمون المدافعين على الحريات الفردية بكونهم يريدون نشر الفوضى والإباحية في الشارع العام يرد أبو حفص "لا أحد قال بأنه يريد الحرية الجنسية بالشارع لأنه أمر مرفوض حتى في الدول المتقدمة بل الجميع يتحدث عن الحريات في الفضاء الخاص، والموضوع لا علاقة له بالحلال والحرام بل القضية تتمحور حول تدخل الدولة في الحياة الخاصة".

ويتابع السلفي السابق "القانون 490 ليس قانونا دينيا ولا يمثل الهوية ولا علاقة له بالدين لا من قريب ولا من بعيد ولكن هذا قانون فرنسي وضعه المستعمر" .

وفي الموضوع ذاته يضيف محمد عبد الوهاب الرفيقي "الزنا باتفاق الفقهاء هو الإيلاج أي العلاقة الجنسية الكاملة، وما غيره يعد من اللمم تغفره الأعمال الصالحة، والرافضون للحريات الفردية يدافعون عن قانون وضعي، وإذا كانوا منسجمين مع أفكارهم عليهم المطالبة بما نصّ عليه الشرع الذي تشدّد كثيرا في قضية إثبات المخالفة عبر أربعة شهود شاهدوا العملية كاملة".

وخلص الرفيقي أن “الحريات الأخرى كان فيها نضال كبير وتطور فيها المغرب لكن الحريات الفردية لم تنال حضها من التقدم، ومن الحق الفئات المتضررة أن تطالب بالتعديلات التي تراها مناسبة”.

ولم يفوت أبو حفص فرصة لقائه بامحمد الهلالي، القيادي في حركة التوحيد والإصلاح، ليرد على اتهامات الأخير الذي كالها للشيخ السلفي السابق عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" "أستغرب أن النقاش يخلتف تماما عما يدور في مواقع التواصل الاجتماعي الذي وصل فيه الأمر إلى كيل الاتهامات في حق المدافعين عن الحرية الفردية، ولم يظهر اليوم خلاف بين المتدخلين رغم تعدد توجهاتهم " .

الهلالي : الدفاع على الحريات الفردية "ترف"

 

في المقابل يتهم القيادي في حزب العدالة والتنمية، وحركة الإصلاح والتوحيد، أمحمد الهلالي المدافعين على الحريات الفردية بممارسة الترف .

ويتابع الهلالي في مداخلته أن "ما يجري اليوم من نقاش محتدم حول الحريات الفردية فهو انحراف عن المسار الصحيح ولا أرى ازدواجية في الهوية بل ازدواجية في الخطاب فيما يتعلق بالحريات الفردية" .

ويتابع الهلالي في ندوته حول الحريات الفردية  “الحق في الخصوصية الذاتية محمي بالقانون ولا حق لأحد التدخل فيه، وأعلن تضامني مع كل المتابعين في ملفات الحريات الفردية، ليست هناك حرية مطلقة على الذات لذلك لا يمكن التصرف فيها بشكل مطلق”.

وفي رد على الرفيقي حول ما قاله عن عدم إقحام الدولة في المسائل الدينية يقول الهلالي “المقاربة الشرعية والمقاصدية لا يمكن إلغائها في نقاش الحريات الفردية لإزالة ما يعلق في الأذهان بإسم الدين، ومن المغالاة الحرية الفردية الدعوة إلى رفع التجريم تدخل في هذا الذات، الحداثيين لا نسمع لهم صوت أمام انتهاكات فرنسا للحجاب”.

وفي الموضوع ذاته يضيف ممثل الإسلاميين في الندوة  “لا يمكن إقصاء المقاربة الدينية في هذا الموضوع، ولسنا دولة علمانية بل إسلامية، والمنظور الإباحي للحريات الفردية نحن ضده، وأنا ضد التحريض على المثليين ولكن تقنين الأمر أرفضه”.

 

وفي محاولة لدغدغة المشاعر توجه القيادي في الحزب الإسلامي لفرنسا ليكشف أن هناك ممارسات ضد المسلمين هناك ومنع لارتداء الحجاب قبل أن تتدخل فاطمة مهاجر، باحثة في الأنتروبولوجيا، وتكشف أن الحريات الفردية ضد "الإسلاموفوبيا" .

ويتابع الفاعل السياسي الإسلامي، أن هناك أولويات قبل الدفاع على الحريات الفردية، وفي نفس الوقت أنا أشجب التحريض على المثليين جنسيا .

 

أرحموش : نحن في وضع مؤسف ورجعي

 

في حين يقول محمد أرحموش، المحامي والناشط الحقوقي، أن "نقاش الحريات الفردية كان من المفروض أنه يحسم قبل سنوات ولكن مع الأسف مازال يطرح لحدود الساعة".

ويتابع المحامي في مداخلته بمناسبة ندوة للحريات الفردية، "لا يلزم حصر الحريات الفردية في الملف الرائج مؤخرا ولكن يجب أخدها في شموليتها".

وشدد المتحدث “نحن في وضع مؤسف ورجعي يستوجب ضرورة إعادة النظر في موضوع الحريات والنصوص القانونية المنظمة لها لتصير ملائمة مع القوانين الدولية”.

 

ويتساءل أرحموش "ما الدور الذي قام به الفاعل الحكومي لصيانة الحريات الفردية" .

وتابع أرحموش أن هناك جهات في المغرب تعطل تطبيق المقتضيات الدستورية الواردة في دستور 2011، وأضاف متحدثا: “يجب على المشرع أن يملك الشجاعة لوقف البلوكاج التشريعي وإصدار قوانين حديثة تتماشى مع التطورات الحاصلة”.

"تعثرنا بشكل كبير في طي صفحة ونكرس عملية تفتش جسد المواطنين وعقولهم"، يقول الفاعل الحقوقي .

وشدد ارحموش أن هناك “بلوكاج في التحولات والملائمة مع القوانين الدولية والان وضع مقلق والجميع يشتكي باستثناء اقلية قليلة”.

أمينة ماء العينين : غير صحيح أن قوى سياسية تعرقل الحريات الفردية في البرلمان

ووجهت البرلمانية المثيرة للجدل أمينة ماء العينين سهامها تجاه الأحزاب السياسية، بما فيهم حزب العدالة والتنمية التي تمثله داخل القبة، قائلة أنا "ألوم الأحزاب السياسية بما فيها حزب العدالة والتنمية الذي أنتمي إليه، عن عجزها عن إنتاج أوراق مكتوبة لتوضيح مواقفها من القضايا الحقيقية المثارة أمام الرأي العام".

وتضيف ماء العينين في مداخلتها :"غير صحيح ما يقال عن وجود قوى داخل البرلمان تعرقل مشروع القانون غير صحيح، وحين إيداع التعديلات، والقانون الجنائي كونيالي الذي أعدته فرنسا منذ 1962 ليست له مرجعية دينية، فرنسا طورت قانونها الجنائي والمغرب لا”.

وأكدت بأنه “هناك من يتصور أن القانون الجنائي يعكس المرجعية الدينية، وأنا مع تعديل مقتضيات القانون الجنائي المتعلقة بالحريات الفردية، لأنني مؤمنة بأنها ليست من الدين الإسلامي الذي يدعو للحرية والتحرر والأمان، والدين لا يلقن عبر القهر عن طريق القانون”.

وأشارت أن “القانون الجنائي الحالي لم يساعد لا على تخليق المجتمع أو حماية تدينه، والدين ليس مع اقتحام المجال الخاص للناس، أما الإنتقائية في تطبيق فصول القانون الجنائي ليست من الدين في شيء، والدولة يجب أن ترفع يدها مطلقا على حياة الناس الخاصة، وحين نصل للمجال العام نجلس ونناقش مثل دول العالم، حتى المجتمعات اللائكية تقنن المجال العام”.

“لست أدري موقف العدالة والتنمية من الحريات الفردية، في النقاشات بيننا كل واحد يناقش بمنظوره بمن فيهم قيادة الحزب، وفق الإحتكاك بالشأن العام وفهم مسألة المصلحة، طبعا توجد مرجعية لكن في التشريع له قواعده” تقول ماء العينين .

مهاجر : الحريات الفردية لا تعني ممارسة الجنس في الشارع العام

ومن الجانب الأكاديمي تقول فاطمة مهاجر، باحثة في الأنتروبولوجيا، "عدم إنزال قوانين تمس بالحريات الفردية للمواطنين وهذا لا يعني إعطاء الضوء الأخضر للمواطنين بأن يقومو بالفوضى في الشارع العام".

وعن علاقة العلاقات الجنسية الرضائية بالدعارة ترد الأكاديمية "لا يلزم الخلط بين الحريات الجنسية والدعارة لأن الأخيرة هي جريمة ضد النساء " .

وحول الموضوع ذاته تقول المتحدثة "النساء هن ضحايا للدعارة باعتبار الرجال هم المساهمين الأكبر في هذه الظاهرة لأنهم هم من يقدمون الأموال قصد الشهوة الجنسية".

وتضيف المتحدثة “النساء يخضعن للتغييب الاديولوجي، للتمييز في الاجر والاقتصاد، التمييز ضد النساء في جميع الحقول”.

واوضحت مهاجر أن “التفسير التقليداني وكل ما هو رجعي هو ضد التقدم”.

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.