انتعاش سوق السيارات المستعملة يكبح الطرازات الجديدة

تنذر مؤشرات سوق السيارات في المغرب بتراجع مبيعات المركبات الجديدة في البلد الذي يعول على السوق الداخلية في دعم الإنتاج الوطني، حيث ألقى تراجع القروض المعفاة من ضريبة القيمة المضافة، وتوقف الدعم المخصص لاستبدال سيارات الأجرة القديمة بأخرى حديثة بظلال سلبية على مبيعات الطرازات الجديدة، بينما تنتعش سوق السيارات المستعملة.

وفي ظل تباطؤ مبيعات السيارات الجديدة، تتصاعد شكاوى التجار من منافسة سوق السيارات المستعملة في ظل عدم تنظيمه، بينما يؤكد مواطنون أن المركبات المستعملة تعد ملاذ الكثير من الأسر لتناسبها مع قدرتها الشرائية وكذلك تجنب الاقتراض.

وواصلت مبيعات السيارات الجديدة تراجعها، لتنخفض السياحية منها (الخاصة) بنسبة 11 في المائة بنهاية غشت الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من العام 2018، لتستقر في حدود 104 آلاف سيارة، حسب بيانات مستوردي العربات بالمملكة.

ويرى تجار أن التراجع المسجل خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، يرجع إلى تباطؤ المبيعات في الأشهر الأخيرة، بعد استفادة الكثيرين من العروض التي طرحتها الشركات خلال معرض السيارات الذي جرى تنظيمه في إبريل الماضي، بالإضافة إلى تراجع أنظمة التقسيط بدون فوائد.

ودأبت شركات بيع السيارات في الأعوام الأخيرة على تقديم تسهيلات كبيرة، خاصة البيع بالتقسيط من دون سعر فائدة بالاتفاق مع البنوك ومؤسسات الإقراض، حيث تتحمل الشركة الفوائد نيابة عن المشتري.

وتصل نسبة السيارات المباعة من قبل الشركات عن طريق القروض المعفاة من الفوائد إلى نحو 30 في المائة من إجمالي المبيعات، وفق بيانات صادرة حديثاً عن الجمعية المهنية لشركات التمويل.

وفي ظل الرواج الحالي في سوق السيارات المستعملة يطالب التجار المعتمدون بتنظيم القطاع، مشيرين إلى أن هذه الخطوة ستجلب إيرادات ضريبية لخزينة الدولة.

وكانت شركات السيارات تراهن على الإجراءات والحوافز الحكومية لتشجيع استبدال السيارات القديمة بأخرى جديدة وكذلك تعزيز اقتناء المركبات من قبل الأسر المتوسطة وذلك بديلا عن وسائل المواصلات العامة والأجرة.

ويصل عدد السيارات في المغرب إلى 3.8 ملايين سيارة، يبلغ متوسط عمرها إلى 16 عاما. ويرى مسؤولون في قطاع السيارات، أن هناك فرصا كبيرة في السوق المغربية، بسبب ضعف انتشار السيارات الخاصة، إذ تخصص 80 سيارة لكل ألف شخص، وهو رقم ضئيل مقارنة بدول مجاورة.

وأضحى المغرب منصة لصناعة السيارات، حيث وصلت قدرات الإنتاج إلى 700 ألف سيارة، على اعتبار أن مصنعي "رينو" الفرنسية في طنجة والدار البيضاء معدان لإنتاج 500 ألف سيارة، بينما ستبدأ "بيجو" الفرنسية أيضا في مضاعفة إنتاجها إلى 200 ألف سيارة عبر مصنعها في مدينة القنيطرة.

وكان وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، مولاي حفيظ العلمي، قد قال في تصريحات صحافية في فبراير الماضي، إن صادرات قطاع السيارات، التي تشمل المركبات المصنعة والكابلات والمدخلات الأخرى، ستتجاوز في المستقبل 10.5 مليارات دولار، بعدما استقرت في حدود 6.81 مليارات العام الماضي.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More