قالوا عن انتخابات 2026.. قيادات حزبية ترصد أبرز رهانات الاقتراع

عرفت الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 تبايناً واضحاً في قراءات الفاعلين السياسيين لسير الاقتراع ودلالاته، بين قيادات حزبية ركزت على أهمية المشاركة والإقبال على صناديق الاقتراع، وأخرى، في مقدمتها نبيلة منيب، أثارت انتقادات مرتبطة بنزاهة العملية الانتخابية وبواقع الممارسة السياسية والمؤسساتية.

 

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار عملية التصويت عبر مختلف ربوع المملكة، بعدما أعلنت وزارة الداخلية أن نسبة المشاركة وطنياً بلغت 11,34 في المائة إلى حدود منتصف النهار، قبل أن ترتفع لاحقاً إلى 21 في المائة عند الثالثة زوالاً، وفق المعطيات الرسمية المنشورة خلال اليوم الانتخابي.

محمد شوكي:لدينا ثقة في المؤسسات

أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عقب الإدلاء بصوته اليوم الأربعاء، ثقته في المؤسسات الوطنية على خلفية واقعة شهدها أحد مكاتب التصويت بمدينة طنجة.

وقال شوكي إن الحملة الانتخابية كانت مهمة، مشيرا إلى أن التجمع الوطني للأحرار عمل خلالها على التواصل مع المواطنين والتعريف بمشروعه المجتمعي.

وأضاف، في تصريح عقب التصويت، أنه تابع ما جرى في طنجة، واطلع على بلاغ الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالمدينة.

وشدد شوكي على ضرورة ألا تؤثر أي واقعة على سير العملية الانتخابية، مؤكدا ثقته في المؤسسات وقدرتها على التعامل مع مختلف التطورات

 

عبد اللطيف وهبي: نجاح التجربة الديمقراطية أهم من هوية الفائز

 

في المقابل، اختار عبد اللطيف وهبي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة وأمينه العام السابق، التركيز على مستوى المشاركة، مشيداً بالحضور الذي وصفه بالكثيف للمواطنين بمكاتب التصويت.

 

وقال وهبي إن الإقبال على الاقتراع يمثل مؤشراً إيجابياً، مشدداً على أن الأهم، من وجهة نظره، لا يرتبط بالحزب الذي سيحصل على المرتبة الأولى، وإنما بنجاح التجربة الديمقراطية في البلاد.

 

نزار بركة: الرهان على مشاركة الشباب وبناء مجتمع الثقة

 

من جانبه، وضع نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، المشاركة الانتخابية في صلب رهانات استحقاقات 2026، مشيراً إلى أهمية انخراط المواطنين، وخاصة الشباب، في العملية السياسية.

 

وربط بركة الرهان الانتخابي بثلاثة محاور أساسية، تتمثل في رفع نسبة المشاركة، وبناء ما سماه «مغرب السرعة الواحدة» القائم على العدالة المجالية والاجتماعية وتكافؤ فرص الارتقاء، إلى جانب استعادة الثقة والأمل في المستقبل.

 

عبد الإله بنكيران: الاختلالات تحسم فيها المؤسسات المختصة

 

أما عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، فتعامل مع الجدل المرتبط ببعض الوقائع المسجلة خلال يوم الاقتراع من زاوية الاحتكام إلى المؤسسات.

 

وبخصوص شريط فيديو تحدث عن اختلالات بأحد مكاتب التصويت في طنجة، قال بنكيران إن مثل هذه الاختلالات قد تقع، مؤكداً أن القضاء والأجهزة المعنية هي التي تتولى الحسم فيها، مضيفاً أن ما كان مطلوباً من الفاعلين السياسيين قد تم القيام به، وأن النتائج ستظهر في نهاية المسار الانتخابي.

 

نبيل بنعبد الله: انتظار استكمال العملية إلى إعلان النتائج

 

بدوره، عبّر محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عن أمله في تسجيل مشاركة مكثفة من طرف المواطنين، مع التشديد على ضرورة استمرار العملية الانتخابية في ظروف جيدة إلى غاية انتهاء احتساب الأصوات وإعلان النتائج.

 

وربط بنعبد الله نجاح المسلسل الانتخابي بمدى استجابته لانتظارات المواطنات والمواطنين، في انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع من نتائج.

 

محمد أوزين: الرهان على الهدوء والحياد

 

أما محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، فأشاد بالأجواء التي رافقت عملية التصويت، معتبراً أنها مرت، إلى حدود تصريحه، في هدوء ونزاهة.

 

كما أثنى على عمل المصالح الترابية، معتبراً أنها حرصت على تنزيل مبدأ الحياد والوقوف على مسافة واحدة من مختلف الأحزاب، ومؤكداً أن حزبه سيقبل بنتائج الاقتراع باعتبار أن الحسم النهائي يعود إلى إرادة الناخبين.

 

المصطفى بنعلي: المشاركة حق وواجب وطني

 

من جهته، سجل المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، وجود إقبال على التصويت، معتبراً أن المشاركة في الانتخابات تجمع بين الحق والواجب الوطني.

نبيلة منيب: تقوية الجبهة الداخلية مرتبطة بدولة المؤسسات

 

ووسعت منيب انتقاداتها لتشمل طبيعة النموذج السياسي والاقتصادي، معتبرة أن المغرب، بعد عقود من الاستقلال، يحتاج إلى إعادة بناء الثقة وتقوية دولة المؤسسات، منتقدة ما وصفته بتأثير المال ومراكز النفوذ في الحياة السياسية والاقتصادية.

 

وفي السياق ذاته، ربطت المتحدثة بين الأوراش الوطنية الكبرى، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، وبين ضرورة تقوية الجبهة الداخلية واحترام الحقوق والحريات وتنظيم انتخابات نزيهة، معتبرة أن تنزيل هذه الأوراش يحتاج إلى مؤسسات قوية وإلى ترسيخ دولة الحق والقانون.

 

كما جددت موقف تحالف اليسار المطالب، وفق تصريحاتها، بتهيئة أجواء سياسية مناسبة قبل الاستحقاقات، وتطرقت إلى ملفات المعتقلين على خلفية احتجاجات سابقة، معتبرة أن إطلاق سراحهم يدخل ضمن شروط الانفراج السياسي الذي تدعو إليه.

 

وبذلك، عكست تصريحات القيادات الحزبية تبايناً في قراءة المشهد الانتخابي؛ فبينما ركزت أغلب المواقف على أهمية المشاركة واحترام إرادة الناخبين، رفعت منيب سقف الانتقاد إلى مستوى بنية النظام السياسي وشروط النزاهة والشفافية.

وتكشف هذه المواقف المتباينة أن انتخابات 23 شتنبر لا تختزل فقط في أرقام المشاركة والنتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع، بل تفتح أيضاً نقاشاً أوسع حول الثقة في المؤسسات، ونزاهة العملية الانتخابية، ودور البرلمان، ومستقبل الممارسة الديمقراطية. وبينما يبقى الحسم في النتائج من اختصاص المسار الانتخابي والمؤسسات المعنية، فإن اختلاف القراءات السياسية يعكس تعدد الرهانات المطروحة على الولاية التشريعية المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *