دائرة وزان.. وزير وشباب و”حرس قديم” تتنافس على 3 مقاعد برلمانية

قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، بدأت ملامح المنافسة السياسية بإقليم وزان تتشكل بشكل مبكر داخل دائرة انتخابية تضم ثلاثة مقاعد برلمانية، وسط تحركات متسارعة للأحزاب الكبرى لإعادة ترتيب أوراقها استعدادا لاستحقاقات تبدو أكثر سخونة من سابقاتها.

وتزداد حدة السباق الانتخابي مع دخول وزير الفلاحة أحمد البواري على خط المنافسة المرتقبة، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى استعداده لقيادة لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرته الأصلية، في خطوة اعتبرها متتبعون عاملا من شأنه إعادة خلط الأوراق بين مختلف الفاعلين السياسيين بالإقليم. ويُرتقب أن تضم اللائحة إلى جانبه بدر العبودي، رئيس جماعة قلعة بوقرة، فيما لا يزال الحسم في الاسم الثالث مؤجلا.

ويبدو أن هذا التطور لم يمر دون أن يثير ردود فعل قوية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يعول بدوره على البرلماني العربي المحرشي للحفاظ على موقعه الانتخابي بالإقليم. ووفق معطيات متداولة داخل الحزب، فإن المحرشي عبّر عن تشبثه بالترشح مجددا، معتبرا أن أي خيار آخر قد يضعف حظوظ الحزب في دائرة ظل فيها من أبرز الفاعلين السياسيين خلال السنوات الماضية.

وتتحدث مصادر سياسية محلية لـ”بلبريس” عن وجود محاولات لدفع البرلماني الحالي محمد احويط إلى خوض الانتخابات المقبلة، حتى وإن كان ذلك خارج اللون السياسي الذي أوصله إلى البرلمان، في خطوة يراها متابعون جزءا من حسابات انتخابية تروم إعادة توزيع الكتلة الناخبة داخل عدد من الجماعات الترابية المؤثرة، خاصة بقلعة بوقرة وزومي.

أما داخل حزب الاستقلال، فتتواصل النقاشات بشأن هوية مرشح الحزب، في ظل استمرار اسم عبد العزيز لشهب في واجهة الترشيحات رغم بروز أصوات داخلية تدعو إلى تجديد النخب وإنهاء ما تعتبره هيمنة مستمرة لعائلة لشهب على عدد من المواقع التمثيلية بالإقليم. غير أن غياب بدائل تملك الإمكانيات التنظيمية والانتخابية نفسها جعل الكفة تميل مجددا لصالح لشهب، رغم حديث متزايد عن فتور حماسه لخوض الاستحقاق المقبل.

وفي المقابل، يستعد حزب العدالة والتنمية لخوض المعركة الانتخابية بقيادة عبد الحليم علاوي، الذي حسمت الأجهزة الحزبية تزكيته مبكرا. ويعوّل الحزب على رصيده التنظيمي بالإقليم وعلى شبكة منتخبيه ومناضليه المحليين من أجل استعادة موقعه داخل المؤسسة التشريعية بعد سنوات من الغياب عن تمثيلية الدائرة.

كما بدأت مؤشرات المنافسة تظهر داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث تتجه الأنظار داخل الحزب نحو إمكانية الدفع بأمام شقران، الرئيس الأسبق للفريق الاشتراكي بمجلس النواب، لقيادة اللائحة الحزبية بدلا من محمد غدان الذي مثّل الحزب خلال الانتخابات السابقة. ويرى متابعون أن ترشيح شقران، إذا ما تم الحسم فيه، قد يمنح الحزب دفعة إضافية بالنظر إلى تجربته البرلمانية وحضوره السياسي بالإقليم.

وتكتسي التحركات الجارية أهمية خاصة بالنظر إلى نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالدائرة نفسها، والتي أسفرت عن تصدر محمد احويط، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، للنتائج بحصوله على 30 ألفا و619 صوتا، متبوعا بالعربي المحرشي عن حزب الأصالة والمعاصرة بـ27 ألفا و818 صوتا، ثم عبد العزيز لشهب عن حزب الاستقلال بـ17 ألفا و214 صوتا. وفي المقابل، حصل محمد غدان، مرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على 12 ألفا و545 صوتا دون أن يتمكن من الفوز بمقعد برلماني، فيما نال عبد الحليم علاوي عن حزب العدالة والتنمية 5 آلاف و712 صوتا، وحصل ربيع قاسمي عن الحركة الشعبية على ألف و150 صوتا، بينما جمع عبد الرحيم الحسني عن حزب التقدم والاشتراكية 734 صوتا.

وأسفرت تلك النتائج عن فوز أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال بالمقاعد البرلمانية الثلاثة المخصصة لإقليم وزان، وهو ما يجعل الاستحقاقات المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات في ظل دخول أسماء وازنة على خط المنافسة وسعي عدد من الأحزاب إلى تعديل موازين القوى القائمة.

وبينما تتواصل المشاورات والتحالفات غير المعلنة في الكواليس، تبدو دائرة وزان مقبلة على واحدة من أكثر المعارك الانتخابية إثارة، حيث يتقاطع ثقل الأعيان والنفوذ المحلي مع رهانات الأحزاب الوطنية الساعية إلى تعزيز حضورها البرلماني، في سباق ستكون فيه القدرة على تعبئة الكتلة الناخبة وحسن تدبير التحالفات عاملا حاسما في رسم الخريطة السياسية المقبلة بالإقليم.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *