أثار تسجيل صوتي مفاجئ، تم تداوله بشكل واسع في الأوساط المحلية بجهة الداخلة – وادي الذهب، استنفارا أمنيا وقانونيا لدى حزب الأصالة والمعاصرة، حيث اعتبرته اللجنة القانونية للأمانة الجهوية للحزب “محاولة ممنهجة للمس بمصداقية الحزب والتأثير على إرادة الناخبات والناخبين وتشويه المسار الديمقراطي بالجهة”، وذلك في وقت حساس يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 شتنبر الجاري.
وجاء في بيان توضيحي للجنة القانونية للحزب، أن هذا التسجيل الذي يتضمن “مزاعم واتهامات مجانية منسوبة للحزب، دون أي دليل أو سند قانوني”، تم نشره في توقيت يندرج “في إطار حملة انتخابية سابقة لأوانها، تهدف إلى التشويش على العمل السياسي الجاد للحزب وعلى التعبئة الجماهيرية الكبيرة التي تعرفها الجهة”.
وأكد البيان أن اللجنة تتابع “باستغراب شديد” قيام أحد الأشخاص بتسجيل ونشر هذا المقطع الصوتي، خاصة في هذه الفترة الحساسة، معتبرا أن الفعل “لا يعدو أن يكون محاولة للنيل من سمعة الحزب وتشويه صورته لدى الرأي العام المحلي.
وعلى المستوى القانوني، حذرت اللجنة من أن الأفعال المذكورة تشكل جرائم يعاقب عليها القانون، مستندة في ذلك إلى الفصل 447 من القانون الجنائي المتعلق بالتقاط وتسجيل وبث أقوال شخص دون إذنه، والفصل 264 المتعلق بالقذف والتشهير، إضافة إلى القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والمادة 61 من القانون التنظيمي 11.21 المتعلق بانتحاب أعضاء مجلس النواب، التي تجرم كل من يستعمل أساليب احتيالية للتأثير على تصويت الناخبين. وشددت اللجنة على أن الحزب يحتفظ “بكامل حقه في اللجوء إلى القضاء ومتابعة كل من ثبت تورطه في فبركة أو نشر أو إعادة نشر هذا التسجيل، أمام الجهات القضائية المختصة، مع المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بالحزب ومناضليه”.
ويأتي هذا التحرك القانوني في وقت تشهد فيه جهة الداخلة – وادي الذهب حراكا انتخابيا متصاعدا، حيث يتنافس حزب الأصالة والمعاصرة بقوة على الفوز بالمقاعد البرلمانية في هذه المنطقة الاستراتيجية، التي تحظى بأهمية خاصة في السياق الوطني والدولي بالنظر لموقعها الجيوستراتيجي ومشاريعها التنموية الكبرى.
ويعكس استنفار الحزب، عبر لجنته القانونية، حساسيته الكبيرة تجاه أي محاولات قد تؤثر على مساره الانتخابي في الجهة، خاصة في ظل المنافسة الشرسة مع الأحزاب الأخرى على كسب ثقة الناخبين في هذه المحطة المصيرية.
وخلصت اللجنة القانونية للأمانة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى دعوة كافة المناضلات والمناضلين والرأي العام إلى “عدم الانسياق وراء هذه الممارسات البائدة”، وتكثيف التعبئة “وراء المشروع السياسي للحزب المبني على النزاهة وخدمة الصالح العام”. وبهذا البيان، يكون “البام” قد أعلن حالة الاستنفار القضائي والسياسي لمواجهة أي تسريبات أو اتهامات قد تظهر خلال الأسابيع المقبلة، في محاولة للحفاظ على صورته النزيهة في جهة تعتبرها من معاقله الانتخابية القوية.
ووفق المعطيات المتداولة حول محتوى التسجيل الصوتي المثير للجدل، فإن المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع بمدينة الداخلة يتضمن تعليمات منسوبة لأحد المنتسبين لحزب الأصالة والمعاصرة، يطلب فيها من مخاطبه العمل على ملء القاعة المخصصة لنشاط حزبي لفائدة أحد مسؤولي الحزب، مع توجيه دعوة لجلب أشخاص من أحياء بعينها مثل “الوكالة” و”النهضة”، مع الإشارة إلى تخصيص مبالغ مالية تتراوح بين 200 و300 درهم للمشاركين .
كما أثار التسجيل استياء واسعا في الأوساط المحلية بعد استعمال المتحدث لعبارات وصفت بـ”التمييزية”، من بينها إطلاق تسمية “الشلوحة” في سياق اعتبره نشطاء وهيئات مدنية “انزلاقا لغويا يحمل شحنة تمييزية تمس بكرامة مكونات النسيج المجتمعي المحلي وتنافي قيم التعايش المشترك” .
ودفع هذا المحتوى اللجنة القانونية للحزب إلى التحرك السريع، حيث اعتبرت أن هذه المزاعم تندرج ضمن “حملة انتخابية سابقة لأوانها تهدف إلى التشويش على العمل السياسي الجاد للحزب”، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها في اللجوء إلى القضاء لمتابعة كل من ثبت تورطه في فبركة أو نشر هذا التسجيل .