أعادت أحكام قضائية صدرت مؤخرا في الجزائر الجدل بشأن واقع الحريات العامة وحدود التعبير في البلاد، بعدما أودعت محكمة بئر مراد رايس بالعاصمة الجزائرية ناشطين معروفين على منصة “تيك توك” السجن لمدة سبع سنوات نافذة، مع فرض غرامات مالية وتعويضات لصالح الخزينة العمومية.
وتعود القضية إلى تنظيم الناشطين خامر عبد الرحمان وأبليلة المهدي سامي فعالية داخل أحد فنادق العاصمة، خصصت لإجراء منافسات بين صناع المحتوى على المنصة الرقمية. غير أن الحفل تحول إلى قضية رأي عام بعد تداول مشاهد أظهرت العلم الجزائري موضوعا على الأرض، في واقعة اعتبرتها السلطات مساسا برمز من رموز الدولة.
وسرعان ما تحركت المصالح الأمنية المختصة، حيث باشرت تحقيقاتها قبل إحالة المعنيين بالأمر على القضاء وفق إجراءات المثول الفوري، لتنتهي القضية بأحكام وصفت من قبل متابعين بأنها شديدة الصرامة مقارنة بطبيعة الواقعة.
وأثارت هذه الأحكام نقاشا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة أن بعض المتهمين كانوا معروفين بمواقفهم المؤيدة للسلطات وخطابهم الداعم للمؤسسات الرسمية، ما دفع مراقبين إلى التساؤل حول طبيعة العلاقة بين صناع المحتوى والسلطة، وحدود الحماية التي يعتقد البعض أنها قد توفرها المواقف السياسية المعلنة.
وفي سياق متصل، تواصل قضية المحامية لطيفة ديب، المعروفة إعلاميا بمواقفها المؤيدة للرئيس عبد المجيد تبون وقيادة الجيش، إثارة الاهتمام داخل الأوساط الجزائرية. وتواجه ديب تهما مرتبطة بمنشورات إلكترونية اعتبرت السلطات أنها تمس بالمصلحة الوطنية ورموز الدولة، بينما طالبت النيابة العامة بإنزال عقوبة سجنية في حقها.
وخلال جلسات المحاكمة، دافعت المحامية عن نفسها مؤكدة أن منشوراتها كانت تهدف إلى دعم مؤسسات الدولة وليس الإساءة إليها، غير أن الملف ما يزال معروضا على القضاء في انتظار صدور الحكم النهائي.
وتسلط هذه القضايا الضوء على الجدل المتواصل بشأن هامش التعبير في الجزائر، كما تطرح تساؤلات حول كيفية تعامل السلطات مع الشخصيات الناشطة على المنصات الرقمية، سواء كانت من المنتقدين أو من المؤيدين، في ظل بيئة سياسية وقانونية تشهد نقاشا متزايدا حول الحريات والحقوق الرقمية.