نتائج 23 شتنبر قد تربك حسابات الكبار.الاستقلال والبام والأحرار في حالة ترقب

مع اقتراب يوم الاقتراع، دخلت الأحزاب السياسية في حالة ترقب قصوي ووضع سيناريوهات متعددة، سواء بالنسبة للنتائج او التموقعات او التحالفات، أو في ما يتعلق برئاسة الحكومة المقبلة ، او الحزب الذي سيتصدر الانتخابات، او شكل التحالفات الممكنة.

وتخوض الأحزاب هذه الحسابات وأيديها على قلوبها، ترقباً لما ستفرزه مكاتب التصويت، لأنها تدرك أنه، بعيداً عن التجمعات والمنصات والخطب، يمكن أن تتغير كثير من الحسابات،ووقوع العديد من المفاجآت.

وعليه،تخوض أحزاب الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، غمار هذه الانتخابات بأهداف سياسية محددة وبثقل تنظيمي واضح، وكل واحد منها يدخل السباق وهو يدرك أن النتيجة لن تحدد فقط عدد المقاعد التي سيحصل عليها، بل ستؤثر أيضاً في موقع الحزب خلال مرحلة ما بعد إعلان نتائج 23 شتنبر، سواء على مستوى رئاسة الحكومة أو الاصطفاف داخل الاغلبية الحكومية او المعارضة أو خريطة التحالفات.

د.ميلود بلقاضي
د.ميلود بلقاضي

المشكلة بالنسبة إلى هذه الأحزاب أن الانتخابات لا تُحسم دائماً بالحسابات المركزية. فلكل دائرة انتخابية منطقها الخاص، وللمرشح وزنه، وللعلاقات المحلية تأثيرها، كما أن الناخب قد يتخذ قراراً لا يشبه بالضرورة ما كانت تتوقعه القيادات الحزبية. ولهذا تبدو بعض الدوائر مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة، خصوصاً تلك التي تتنافس فيها أسماء معروفة أو مرشحون سبق لهم خوض الانتخابات،أو تلك التي لا يتجاوز عدد مقاعدها مقعدين، والتي يبلغ عددها 21 دائرة انتخابية.

حزب الاستقلال، مثلاً، لا يبحث فقط عن زيادة عدد مقاعده، وإنما يخوض الاستحقاق وهو مطالب بإثبات أن حضوره التنظيمي وقدرته على تعبئة قواعده يمكن أن يترجما إلى نتائج، فهو يدرك أن بعض الدوائر ستكون صعبة، وأن المنافسة فيها لن تكون مع الأحزاب فقط، وإنما أيضاً مع مرشحين يملكون حضوراً محلياً قد يكون أقوى من صورة الحزب نفسها.

لكن يجب الاشارة لنقطة أساسية تميز بها حزب الاستقلال وامينه العام نزار بزكة هو خوضه لحملة انتخابية نظيفة بدون اي تراشقات او اتهامات او مواجهات مع آي حزب آخر ، بل بقي مخلصا للخطاب الاستقلالي السامي الذي يقارع الافكار والبرامج وليس الاشخاص، محافظا في نفس الوقت على علاقات طيبة مع كل الفرقاء، مما يؤهله لقيادة الحكومة المقبلة لخلق توارن بعد اتساع دائرة تبادل الاتهامات بين حربي البام والتجمع.

والأمر نفسه ينطبق على حزب الأصالة والمعاصرة. الذي يدخل الانتخابات بأسماء وازنة، من بينها وزراء وقيادات سياسية، وهو ما يجعل نتائج بعض الدوائر محط متابعة خاصة. والفوز في بعض المناطق قد يعزز حضور الحزب، بينما قد تطرح الخسارة غير المتوقعة في دوائر أخرى أسئلة داخلية حول الاختيارات الانتخابية وطريقة إدارة المعركة.

لكن ، يجب الاشارة الى ان حزب البام  قد تقوي في الحملة الانتخابية المتعلقة باستحقاقات 23 شتنبر  بالتحاق فوز لقجع ، الذي اصبح يوصف بالزعيم الجديد لهذا الحزب ، بعد ان فرض نفسه ليس علي القيادة الثلاثية للبام بل علي المشهد الحزبي ككل.

انه استقواء بفوزي لقجع لتحقيق حلم قديم /جديد لقادة حزب الاصالة والمعاصرة  هو ترأس أول حكومة في سنة 2026 التي توصف بحكومة المونديال،وهو الغرض الاساسي الذي التحق من اجله فوزي لقجع لحزب البام.

اما امكانية ترشحه لرئاسة حكومة 2026 ; اذا تصدر حزب البام انتخابات 23 شتنبر ، فليس سياقه الآن بالنسبة الي ، وان كان كل شيئ بالمغرب ممكنا.

أما التجمع الوطني للأحرار، فيجد نفسه أمام امتحان مختلف قليلاً. فهو يخوض الانتخابات بعد تجربة حكومية كاملة، وبالتالي فإن جزءاً من النقاش الانتخابي يدور بشكل مباشر أو غير مباشر حول حصيلة المرحلة الماضية.

صحيح ، تغيير قيادة الحزب خصوصا عدم ترشح الرجل القوي عزيز اخنوش لولاية ثالثة قد أثر في مسار الحزب ، لكن تماسك الحزب وتنظيمه وحضوره الميداني بقي مستمرا حتي في عهد القيادة الجديدة محمد شوكي لكن ليس بنفس النفس كما كان في عهد اخنوش.

لذلك ، لا يجب إبعاد حرب التجمع الوطي للاحرار من العودة القوية للتنافس علي رئاسة الحكومة لولاية ثانية لكن ليس بقيادة عزيز اخنوش، لذلك. فالحزب اكثر اقتناعا بأن المواطن هو الذي سيعطي التقييم النهائي، وليس الخطاب الانتخابي وحده، او الضربات المتتالية التي يتلقاها يوميا من كل الجهات.

وفي خلفية كل هذه الحسابات، هناك عامل يصعب على أي حزب التحكم فيه: نسبة المشاركة. فعندما يكون جزء من الناخبين متردداً أو غير مهتم بالانتخابات، تصبح التوقعات أكثر هشاشة. وقد تجد أحزاب نفسها أمام نتيجة مختلفة عن تلك التي كانت تتوقعها بناءً على الحضور في الميدان أو حجم التجمعات الانتخابية.

وهنا تحديداً تكمن أهمية يوم 23 شتنبر. فالحملة الانتخابية تعطي صورة، لكنها لا تقدم النتيجة. والمرشح الذي يبدو قوياً في تجمع انتخابي قد يكتشف أن قوته لا تتحول بالضرورة إلى أصوات، كما أن منافساً هادئاً لا يحظى بالكثير من الأضواء قد يفاجئ الجميع عند إعلان النتائج.

لذلك، فإن الحديث داخل الأوساط الحزبية عن مفاجآت الصندوق ليس مجرد تخوف من خسارة مقعد هنا أو هناك. فالمسألة أوسع من ذلك، لأن فارقاً محدوداً في عدد من الدوائر يمكن أن يؤثر في ترتيب الأحزاب وفي حجم حضورها داخل مجلس النواب، وبالتالي في حسابات المرحلة السياسية التي ستأتي بعد الانتخابات.

وعليه، لا شيء محسوم بالكامل قبل فتح الصناديق. فالاستقلال والبام والأحرار يملكون حضوراً قوياً، لكن قوة التنظيم لا تلغي خصوصية الدوائر، ولا تلغي أن الناخب يستطيع، في اللحظة الأخيرة، أن يغير كثيراً من الحسابات.

ولهذا ستكون ليلة 23 شتنبر مختلفة عن كل ما سبقها؛ عندها فقط ستعرف الأحزاب أيّاً من توقعاتها كان في محله، وأيّها اصطدم بمفاجأة الصندوق.

وعليه ،نقول  إن النتائج الانتخابية لا ترتبط بكلفة التأطير والتنظير والعمل والالتزام والتواصل مع المواطن خلال فترة الحملة الانتخابية فقط ، بل بما راكمه كل حزب من حضور ميداني  طوال مدة الانتداب، أي خلال السنوات الخمس الفاصلة بين انتخابات وآخرى.

فالصندوق، في لحظة الحسم، لا يختبر الخطاب الانتخابي وحده، وإنما يختبر أيضاً حصيلة العلاقة التي بناها الحزب او المرشح مع المواطن على امتداد الولاية الانتخابية.

يوم الحسم اقترب لانتخاب 395 عضواً بمجلس النواب، وتُظهر التغطيات الحالية احتدام المنافسة بين الأحزاب الثلاثة في عدد من الدوائر، مع حديث عن إعادة تشكل موازين القوى.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *