شهدت محيط مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، حادثة مأساوية جديدة راح ضحيتها منقبان صحراويان، في أحدث حلقة من سلسلة حوادث مماثلة تثير تساؤلات حول الأوضاع الإنسانية والأمنية في المنطقة.
وأفادت مصادر إعلامية متطابقة بأن الشابين لقيا مصرعهما إثر تعرضهما لإطلاق نار نسب إلى الجيش الجزائري، وذلك في محيط مخيم الداخلة، الواقع على بعد نحو 200 كيلومتر من مخيم الرابوني الذي يضم مقر قيادة جبهة البوليساريو.
وتأتي هذه الحادثة بعد أيام قليلة من واقعة مماثلة، أسفرت عن مقتل ثلاثة صحراويين خلال مطاردة نفذها جنود جزائريون، وكان من بين الضحايا، بحسب المصادر ذاتها، أحد أقارب زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، مما يضفي على الحادثة أبعاداً إضافية في سياق العلاقة المعقدة بين الجزائر والجبهة، التي تحتضنها الجزائر منذ عقود.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الضحايا كانوا قد غادروا المخيمات على متن سيارة دون الحصول على ترخيص مسبق من الجيش الجزائري، وهو ما سبق أن تكرر في حوادث مشابهة بالمنطقة.
ويُعد التنقيب عن الذهب من أبرز مصادر الدخل المحدودة لعدد من سكان مخيمات تندوف، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة، ما يدفع العديد منهم إلى مواصلة هذا النشاط رغم المخاطر التي تحيط به، من بينها الملاحقات الأمنية المتكررة.
وأثارت الحادثة حالة من الحزن والغضب داخل مخيمات تندوف، حيث تداول السكان رسائل التعزية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت لم تصدر فيه أي جهة رسمية توضيحاً بشأن ملابسات الحادثة. ووفق المصادر، فإن قيادة جبهة البوليساريو ووسائل إعلامها لم تصدر أي موقف أو توضيح بشأن هذه الوقائع، على غرار حوادث سابقة راح ضحيتها صحراويون داخل محيط المخيمات.
ويأتي هذا الحادث ضمن سلسلة متصاعدة من الحوادث المماثلة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت المنطقة حوادث مشابهة، من بينها مقتل ثلاثة منقبين صحراويين في أبريل 2023 بالموقع نفسه، إضافة إلى وفاة شخصين من سكان مخيمات تندوف حرقاً في أكتوبر 2020 أثناء حفر بئر بحثاً عن الذهب.
كما شهدت المنطقة، في 9 أبريل الماضي، مقتل عدد من المنقبين وإصابة آخرين في هجوم نسب إلى طائرة مسيرة تابعة للجيش الجزائري بمنطقة العرقوب داخل مخيم الداخلة، وفق المصادر نفسها.