تحولت شوارع العاصمة الإيرانية طهران، صباح الاثنين، إلى مسرح لأكبر موكب جنائزي تشهده البلاد منذ عقود، مع انطلاق مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في حدث تسعى السلطات إلى إظهاره كرسالة قوة ووحدة في مرحلة سياسية وأمنية دقيقة.
وانطلق الموكب بعد يومين من مراسم الوداع التي شهدت توافد حشود كبيرة ووفود رسمية لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان خامنئي وأربعة من أفراد عائلته الذين قضوا معه في الضربات التي استهدفتهم يوم 28 فبراير.
ويمتد مسار الجنازة، التي يُنتظر أن تستغرق ما بين 10 و12 ساعة، عبر أبرز شوارع وساحات العاصمة، من بينها شارع “انقلاب” (الثورة) وساحة “آزادي” (الحرية)، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية واسعة.
وأظهرت مشاهد من العاصمة مئات الآلاف من المشاركين الذين ارتدوا السواد، ورفعوا الأعلام الإيرانية وصور خامنئي، إلى جانب لافتات مناهضة للولايات المتحدة والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما عمد بعض المشاركين في ساحة الإمام الحسين إلى تعليق دمية تجسد ترامب.
ولم تكشف السلطات ما إذا كانت ستسمح للمشيعين بالاقتراب من النعش أو لمسه، كما جرت العادة في جنازات شخصيات بارزة داخل الجمهورية الإسلامية.
وتُعد هذه المراسم الأكبر منذ جنازة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني عام 1989، والتي شهدت آنذاك حالة من الفوضى والتدافع أسفرت عن سقوط قتلى وآلاف الجرحى، بعدما اندفع المشيعون نحو النعش، ما اضطر المنظمين إلى نقل الجثمان بمروحية قبل دفنه جنوب طهران.
وأعلنت السلطات الإيرانية يومي الأحد والاثنين عطلة رسمية، متوقعة مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص في مراسم التشييع داخل العاصمة وحدها.
ولن تنتهي مراسم الوداع في طهران، إذ سيُنقل الجثمان إلى مدينة قم لإقامة مراسم إضافية، قبل أن يتوجه إلى العراق لزيارة مرقدي الإمام علي في النجف والإمام الحسين في كربلاء، ثم يعود إلى إيران ليوارى الثرى يوم 9 يوليوز في مدينة مشهد، مسقط رأسه، بجوار مقام الإمام علي الرضا.
وتأتي هذه المراسم في ظل ظروف استثنائية تمر بها إيران، بعد سلسلة من التطورات السياسية والعسكرية، أبرزها الحرب مع إسرائيل، والاحتجاجات الداخلية، ثم المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، والتي انتهت بوقف لإطلاق النار ومذكرة تفاهم تمهد لمفاوضات بين واشنطن وطهران.
وكانت حشود كبيرة قد شاركت، الأحد، في صلاة الجنازة على خامنئي بحضور عدد من كبار المسؤولين وأفراد من عائلته، فيما غاب نجله مجتبى، الذي تولى منصب المرشد الأعلى خلفًا لوالده، عن الظهور العلني منذ انتخابه بسبب إصابته خلال الحرب الأخيرة.
ويُذكر أن علي خامنئي قاد إيران لأكثر من 36 عامًا، قبل مقتله عن عمر ناهز 86 عامًا، فيما كانت مراسم تشييعه مقررة في شهر مارس، لكنها أُجلت بسبب اندلاع الحرب.