التشريح الطبي لجثة المغربي المقتول بيد شرطة إيطاليا يكشف مستجدات صادمة

كشفت المعطيات الأولية للتشريح الطبي الذي أجري على جثة المواطن المغربي عبد الرحمان فقير، الذي فارق الحياة يوم 19 يوليوز الجاري خلال تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية، عن حقائق صادمة تعيد فتح ملف الجدل حول أساليب التدخل الأمني في إيطاليا، وما إذا كانت الإجراءات المتبعة تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

اختناق بسبب انسداد مجرى التنفس بكتلة دموية

وأفادت مصادر إعلامية إيطالية، من بينها وكالة “نوفا” الإيطالية للأنباء، أن التشريح الطبي الذي أجري بمستشفى سانت أورسولا في بولونيا، كشف أن الرجل البالغ من العمر 42 عاماً توفي بسبب الاختناق الناتج عن انسداد مجرى الهواء بكتلة من الدم، نتيجة تعرض رئتيه للنزيف والضغط.

وكشفت الفحوصات الأولية، التي سبقت التشريح، وجود دم في رئتي فقير، وهو ما يتوافق مع فرضية الوفاة اختناقاً، غير أن الأطباء الشرعيين ما زالوا بحاجة إلى تحديد ما إذا كان النزف الرئوي هو السبب المباشر للوفاة أم عاملاً مساهماً فيها . ومن المقرر أن تقدم الفرق الطبية تقريرها النهائي خلال 90 يوماً .

انسداد المجرى التنفسي وضغط على الصدر

ووفقاً لصحيفة “إل جيورنالي” الإيطالية، فإن نتائج التشريح تشير إلى وجود “دم في الرئتين وضغط على الصدر”، وهما عنصران يحتاجان إلى سياق وتحليل معمق لمعرفة أسبابهما .

فيما رجحت وسائل إعلام إيطالية أخرى أن يكون الضغط المستمر على صدر فقير لمدة خمس دقائق أثناء تثبيته أرضاً هو السبب في النزيف الذي أدى إلى اختناقه .

ويأتي هذا في وقت يتضارب فيه تفسير المحللين القانونيين للنتائج، حيث يرى محامي عائلة فقير، فابيو أنسيلمو، أن “نتائج التشريح تتحدث بوضوح عن اختناق وضعي بسبب عنف، مع علامات نزف في الظهر ورئتين ممتلئتين بالدم”، معتبراً أن هذا الأمر غير قانوني ولا مبرر له .

شهادة الزوجة تنفي وجود أمراض سابقة

وفي سياق متصل، كانت زوجة المغربي، مريم فقير، قد نفت بشكل قاطع الأنباء التي تم تداولها في الأيام التالية لوفاته، والتي زعمت أنه كان يعاني من أمراض خطيرة، حيث قالت في مقابلة مع قناة “الانتفاضة”، إن زوجها “لم يكن مريضاً، ولم يكن يعاني من السرطان، ولا من اضطرابات نفسية أو أي أمراض أخرى. كان رجلاً سليماً، يعمل ويمارس الرياضة ويعيش حياة طبيعية” .

مسار التحقيقات وموقف الحكومة الإيطالية

من جهته، دافع وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوزي، عن أداء رجال الشرطة، مشيراً إلى أن مقاطع الفيديو المتداولة “تُظهر التزام رجال الشرطة بالصواب”، واصفاً إياهم بأنهم “تعاملوا بدقة وباللطف المطلوب في مثل هذه الحالات”.

كما أكد محامي رجال الشرطة أن التشريح لم يُظهر أي علامات على استخدام عنف مفرط، لافتاً إلى أن غياب الكسور في الأضلاع هو مؤشر على أن التثبيت تم وفق الإجراءات المعمول بها.

ويأتي هذا الموقف الحكومي في وقت يواصل فيه القضاء الإيطالي تحقيقاته، حيث تم فتح تحقيق بتهمة القتل غير العمد، في قضية أصبحت محل اهتمام واسع في المغرب وإيطاليا، خاصة مع وجود مقاطع فيديو تظهر تفاصيل التدخل، والتي تثير تساؤلات جدية حول مدى التزام رجال الشرطة بالبروتوكولات الخاصة بتثبيت المشتبه فيهم .

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *