لم تنتظر المنافسة الانتخابية بالدار البيضاء إغلاق صناديق الاقتراع حتى تنتقل إلى واجهة قانونية موازية، إذ علمت بلبريس أن مرشحين شرعوا في تأمين أدلة رقمية مرتبطة بالحملة الجارية، تحسبا لما قد يلي إعلان النتائج من منازعات وطعون.
وكشفت مصادر خاصة لبلبريس أن هذه التحركات أخذت شكل معاينات رسمية أنجزها مفوضون قضائيون بطلب من مرشحين، وشملت منشورات ومضامين متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال أيام الحملة، بهدف تثبيت ما نُشر وطريقة ترويجه في تاريخ محدد قبل إمكانية تعديله أو حذفه لاحقا.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن الاهتمام لا ينصب على الحضور الرقمي للمرشحين في حد ذاته، بقدر ما يتركز على الكيفية التي يصل بها المحتوى الانتخابي إلى الجمهور، وما إذا كان يتعلق بمنشور عادي أو بمادة جرى الدفع مقابل توسيع انتشارها، إلى جانب توقيت الترويج والوسيلة الرقمية المستعملة.
وبذلك، أصبحت صفحات المرشحين وحملاتهم على المنصات الرقمية بدورها محل متابعة من المنافسين، في مشهد يوسع دائرة التنافس من التجمعات والملصقات والأنشطة الميدانية إلى ما يجري خلف شاشات الهواتف والحواسيب.
وتزداد أهمية هذه التحركات في ظل المقتضيات الجديدة التي أدخلت الاستعمال الرقمي ضمن دائرة الضبط القانوني للحملة الانتخابية. وينص القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، في صيغته المحينة بتاريخ 29 يناير 2026، على غرامة تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم في حق من ينشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية.
كما امتدت المقتضيات الزجرية إلى أفعال انتخابية ترتكب باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة حين يتعلق الأمر بمضامين زائفة أو مدلسة ترمي إلى التأثير في العملية الانتخابية.
ولا تعني المعاينات المنجزة، في حد ذاتها، ثبوت مخالفات انتخابية في حق الأشخاص أو الصفحات المعنية، إذ يبقى توصيف الوقائع وترتيب آثار قانونية عليها من اختصاص الجهات القضائية المختصة عند عرضها عليها.
غير أن لجوء مرشحين إلى توثيق المحتوى قبل موعد الاقتراع يكشف أن جزءا من الاستعداد لمرحلة ما بعد 23 شتنبر يجري بالتوازي مع الحملة نفسها، بعدما صار حفظ المنشور وموعد نشره وطريقة ترويجه جزءا من أدوات المنافسة القانونية الممكنة.
ومن شأن هذه المعطيات أن تجعل الحملة الرقمية إحدى النقاط التي قد تحضر بقوة في أي نزاعات انتخابية لاحقة بالدار البيضاء، خصوصا إذا انتقلت المحاضر المنجزة حاليا من مجرد وثائق تحفظية إلى عناصر مرفقة بطعون رسمية بعد ظهور النتائج.
ويجرى اقتراع انتخاب أعضاء مجلس النواب يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، وفق المرسوم الحكومي المحدد لموعد الاستحقاق.