صعّد هشام المهاجري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة ووكيل لائحته بدائرة شيشاوة، من انتقاداته لعزيز أخنوش، رئيس الحكومة وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، مطالبا إياه بتقديم أجوبة سياسية بشأن عدد من القضايا التي أثيرت خلال الحملة الانتخابية، وفي مقدمتها ما وصفه بقضية “الفايق وشوكي و7 ملايير”، إلى جانب الجدل المرتبط بقرض جماعة أكادير.
وقال المهاجري، خلال لقاء حزبي بإقليم شيشاوة، إن حديث أخنوش عن العدالة والحق في التقاضي لا خلاف بشأنه، باعتباره حقا مكفولا لجميع المغاربة، غير أنه شدد في المقابل على ضرورة تقديم جواب سياسي عن تصريحات واتهامات متداولة خلال الحملة الانتخابية، تحدث أصحابها عن مبالغ تصل إلى 800 مليون سنتيم ومليارات من السنتيمات مرتبطة باستحقاقات سابقة.
واعتبر القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة أن القضايا المعروضة على القضاء تظل محكومة بقرينة البراءة والمساطر القانونية، بينما تبقى، وفق موقفه، المسؤولية السياسية قائمة وتستوجب من قيادة الحزب المعني توضيح موقفها للرأي العام.
وعاد المهاجري إلى خلافه السابق مع أخنوش خلال سنة 2022، قائلا إن رئيس الحكومة أعاد خلال الحملة الحالية استحضار تلك المواجهة، ومتهما إياه بمحاولة ممارسة ضغوط من أجل تجميد عضويته البرلمانية بسبب انتقاداته ومواقفه آنذاك.
وربط المتحدث تلك المرحلة بالمداخلات التي كان يثير خلالها قضايا أسعار المواد الأساسية والقدرة الشرائية، مؤكدا أنه سبق أن نبه إلى اتساع الفجوة بين مداخيل الأسر وارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال إن قضايا الأسعار والأجور و”القفة” أصبحت اليوم حاضرة بقوة في برامج الأحزاب وخطاباتها الانتخابية، معتبرا أن تراجع القدرة الشرائية فرض نفسه على النقاش السياسي، وداعيا رئيس الحكومة إلى مناقشة المؤشرات والمعطيات المرتبطة بها بدل تحويل النقاش، حسب تعبيره، إلى ردود على الأشخاص.
وفي سياق المواجهة السياسية بين الطرفين، عاد المهاجري إلى ملف قرض جماعة أكادير، موضحا أن انتقاداته لا تستهدف مبدأ لجوء الجماعة إلى التمويل، وإنما تهم طبيعة العملية وشروطها والجهات المتدخلة فيها.
وكان أخنوش قد رد خلال تجمع انتخابي سابق بشيشاوة على اتهامات المهاجري بشأن الملف، مؤكدا أن عملية التمويل مرت عبر طلب عروض، قبل إسنادها إلى مؤسسات مالية مغربية.
وأشار المهاجري إلى تمويل يقدر، بحسب المعطيات التي قدمها، بنحو 100 مليار سنتيم، معتبرا أن توفر ضمانات تقلص حجم المخاطر بالنسبة إلى الممولين يفتح نقاشا أوسع بشأن الوجهة التي ينبغي أن يسلكها رأس المال والاستثمار.
وانتقد في هذا السياق ما وصفه بالبحث عن “الربح الساهل” و”الربح المضمون”، معتبرا أن الأولوية ينبغي أن توجه إلى الاستثمار المنتج القادر على خلق فرص الشغل وتحريك النشاط الاقتصادي وإعادة الأموال إلى الدورة الاقتصادية.
وانتقل المهاجري من هذا الملف إلى عدد من القضايا المحلية بإقليم شيشاوة، مستحضرا مشروع المستشفى بإيمنتانوت، ومؤكدا أن مسار المطالبة به يعود إلى سنوات ولا يرتبط بالولاية الحكومية الحالية وحدها.
وقال إن المشروع عرف عدة مراحل، بدأت بتحركات ومطالب محلية واتفاق سابق مع وزارة الصحة، قبل أن تظهر إشكالات مرتبطة بصيغته الأولى وصلت، وفق روايته، إلى القضاء سنة 2015.
وأضاف أن البحث عن حل أفضى لاحقا إلى توفير عقار جديد وصياغة اتفاقية أخرى، إلى جانب إسناد التنفيذ إلى الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، معتبرا أن المشروع مر عبر مساهمة مؤسسات ومسؤولين محليين ومركزيين متعددين.
ورفض المهاجري تقديم المستشفى باعتباره إنجازا يعود حصريا إلى مسؤول حكومي حالي، مشددا على أن ساكنة المنطقة تعرف، بحسب قوله، مسار المشروع ومختلف المحطات التي مر منها.
كما انتقد ما اعتبره محاولة لنسب عدد من المشاريع خلال الحملة الانتخابية إلى الولاية الحكومية الحالية، مؤكدا استعداده للعودة إلى الاتفاقيات والوثائق والقرارات المتعلقة بها لإثبات التسلسل الذي عرضه أمام الحاضرين.
وتوقف القيادي في “البام” عند واقع الاستثمار بشيشاوة، متحدثا عن منطقة صناعية تتجاوز مساحتها، بحسب الأرقام التي قدمها، عشرين هكتارا، جرى إعدادها منذ سنوات لكنها ما تزال تنتظر استثمارات قادرة على تحويلها إلى فضاء منتج لفرص الشغل.
وتساءل المهاجري عن أسباب ضعف جاذبية الإقليم للاستثمار رغم توفر العقار والبنيات المخصصة لاحتضان المشاريع، مشيرا إلى مشاركته سابقا في اجتماعات مع مسؤولين محليين وقطاعات حكومية للبحث عن حلول للمنطقة الصناعية.
وتحدث في السياق ذاته عن مراسلات وجهت إلى رئيس الحكومة ونقاشات حول أثمان العقار وشروط استقبال المستثمرين، معتبرا أن استقطاب الاستثمار إلى شيشاوة يحتاج أولا إلى توفير الطرق والتجهيزات والبنيات الأساسية وشروط تنافسية تسمح للمستثمر بإطلاق مشاريعه.
كما وجه المهاجري انتقادات إلى التغييرات التي طالت منظومة الاستثمار، معتبرا أن الصيغة السابقة كانت تمنح الولاة والعمال مساحة أوسع للبحث عن حلول محلية، في حين أدت التعديلات اللاحقة، وفق تقديره، إلى تغيير مراكز اتخاذ القرار.
وأثار المتحدث أيضا ما سماه “مشاريع الريع”، متحدثا عن عقارات وامتيازات واستثناءات مرتبطة ببعض الاستثمارات، ومثيرا تساؤلات بشأن مشاريع مرت عبر اللجان المختصة، مع استثناء المشاريع الاستراتيجية الكبرى المرتبطة بالهيدروجين والطاقة، التي وصفها بـ”المشاريع الملكية”.
ووجه المهاجري خلال كلمته اتهامات سياسية بشأن استفادة مستثمرين في عدد من القطاعات، من بينها الصحة، من فرص ومشاريع، متحدثا عن صلات قال إنها تجمع بعض المستفيدين بمحيط مسؤولين سياسيين، دون أن يقدم خلال المداخلة المعروضة وثائق أو أحكاما قضائية تثبت وجود مخالفات.
وأكد المهاجري أن مواجهته مع أخنوش لا تتعلق، من وجهة نظره، بخلاف شخصي، وإنما بنقاش حول نموذج اقتصادي وسياسات عمومية وطريقة تدبير الاستثمار، معتبرا أن النموذج الذي يدافع عنه ينبغي أن يعطي الأولوية للمشاريع المنتجة لفرص العمل والدخل.
ودعا رئيس الحكومة إلى مواجهته بالأرقام والبرامج والمعطيات المتعلقة بالاستثمار والصحة والبنية التحتية والقدرة الشرائية، مؤكدا أن النقاش، بالنسبة إليه، يجب أن ينصب على الحصيلة والسياسات العمومية ووضع إقليم شيشاوة بدل اختزاله في سجال شخصي بين الطرفين.