وضعت مجلة “جون أفريك” كلفة إنجاز ملعب الحسن الثاني الكبير بالمنصورية، بإقليم بنسليمان، تحت المجهر، بعدما كشفت أن قيمة الأشغال والصفقات المسندة أو التي أطلقت مساطرها بلغت نحو 13.6 مليار درهم، مقابل ميزانية أولية معلنة في حدود 5 مليارات درهم، لتفتح بذلك النقاش حول حجم الإنفاق على المشروع وشروط استغلاله بعد مونديال 2030.
وبحسب المعطيات التي أوردتها المجلة، يتجاوز المبلغ التقديري الجديد الميزانية المعلنة بـ8.6 مليارات درهم، ليعادل نحو 2.7 ضعف التقدير الأولي. ويتزامن ذلك مع تجاوز نسبة تقدم الأشغال 40 في المائة، وتعبئة نحو خمسة آلاف عامل، في أفق تسليم الملعب نهاية سنة 2027.
وتكشف تفاصيل الصفقات التي عرضها التقرير عن استحواذ أشغال البناء الكبرى والتغطية والواجهات على حصة مهمة من كلفة المشروع، إذ حصل تجمع يضم الشركة العامة للأشغال بالمغرب “SGTM” وشركة “TGCC” على صفقات تتجاوز قيمتها سبعة مليارات درهم.
وتتوزع هذه الأشغال، وفق المصدر ذاته، بين البناء بقيمة تقارب 3.4 مليارات درهم، والتغطية والواجهات بنحو 3.7 مليارات درهم، فيما تتولى شركة “SGTM”، بشكل منفرد، أشغال الحفر والتهيئة الأولية مقابل نحو 356 مليون درهم.
ويمتد الإنفاق إلى تجهيزات الملعب، حيث تبلغ القيمة التقديرية لصفقة مقاعد المدرجات نحو 277.5 مليون درهم. وأفادت المجلة بأن طلب العروض المرتبط بها أعيد إطلاقه إلى غاية 11 نونبر، عقب رفض ملفي شركتين إسبانية وصينية لأسباب تقنية و/أو إدارية.
أما أشغال أرضية الملعب، التي تقدر قيمتها بنحو 92.47 مليون درهم، فقد أسندت، بحسب التقرير، في بداية أكتوبر إلى شركتي “سوميكوتراد” المغربية و”رويال فيرد” الإسبانية. كما أشار إلى حصول شركات أخرى، بينها “CMS” و”إي إم إنيرجي” و”فينتيك” و”أوتيس المغرب”، على صفقات ضمن المشروع.
وتشمل الأوراش المرتبطة بالمنشأة الرياضية أيضا تهيئة الطرق المؤدية إليها، وإنجاز محطة للسكك الحديدية، وتجهيز منطقة محيطة تمتد على مساحة 275 هكتارا، في إطار الاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030، الذي ينظمه المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وفي قراءتها لهذا الارتفاع، نقلت “جون أفريك” عن الخبير في اقتصاد الرياضة جيريمي مولار أن تجاوز الميزانيات الأولية ليس حالة خاصة بالمغرب، مستحضرا ما عرفته مشاريع ملاعب مونديالات جنوب إفريقيا والبرازيل وروسيا من زيادات في الكلفة.
ورجح المتحدث ارتباط الزيادة بتداعيات الحرب في أوكرانيا وأسعار النفط وارتفاع أثمان بعض مواد البناء، مع احتمال ظهور مصاريف إضافية بعد انتهاء الأشغال. وهي تفسيرات أوردها التقرير على لسان الخبير، فيما لم يكن مكتب نزار بركة، وزير التجهيز والماء، قد أجاب عن أسئلة المجلة عند نشره.
من جهته، طرح جان باسكال غايان، أستاذ الاقتصاد بجامعة رين والمتخصص في البنيات التحتية الرياضية، احتمال عدم كفاية التقديرات الأولية، معتبرا أن بعض الميزانيات توضع عند مستويات منخفضة رغم إمكانية توقع ارتفاع أسعار المواد الأولية.
وبعيدا عن فاتورة البناء، أبرز التقرير تحديا آخر يرتبط بقدرة الملعب، المرتقب أن يستوعب 115 ألف متفرج، على تأمين مداخيل تغطي نفقات تشغيله وصيانته. وتساءل غايان عن ملاءمة هذه السعة، مقارنة بملاعب في دول كروية كبرى تبلغ طاقة عدد منها نحو 80 ألف مقعد، مشيرا إلى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم لا يفرض، بحسبه، سعة بهذا الحجم.
واعتبر مولار أن احتضان مباريات المنتخب الوطني والرجاء والوداد يتيح فرصا لاستغلال الملعب، لكنه لن يكون كافيا وحده لضمان مردوديته، مشددا على ضرورة تنظيم فعاليات رياضية وغير رياضية بانتظام، بما يسمح بتغطية مصاريف التشغيل والصيانة وتفادي تدهور المنشأة بفعل ضعف الإيرادات.