تراجع الخام عالميا يعيد الجدل حول أسعار الوقود ودعم النقل بالمغرب

أعاد الانخفاض المسجل في أسعار النفط بالأسواق الدولية إلى الواجهة النقاش حول مدى انعكاسه على أسعار المحروقات بالمغرب، في وقت يترقب فيه المواطنون ومهنيون في قطاع النقل تخفيضات أكثر وضوحا بعد عودة سعر البرميل إلى مستويات أقل من تلك التي سجلها خلال فترات التوترات الجيوسياسية الأخيرة.

ورغم شروع بعض شركات التوزيع في إدخال تخفيضات محدودة على أسعار الغازوال والبنزين خلال الأسابيع الماضية، فإن متابعين للشأن الطاقي يرون أن هذه التراجعات ما تزال دون مستوى الانخفاضات التي عرفتها الأسواق العالمية، ما يثير تساؤلات متزايدة بشأن آليات تسعير المحروقات وسرعة انتقال أثر تراجع أسعار الخام إلى المستهلك المغربي.

ويؤكد مراقبون أن سوق المحروقات الوطنية تعتمد في احتساب الأسعار على متوسطات زمنية تمتد لعدة أيام أو أسابيع، وهو ما يجعل تأثير الانخفاضات الدولية لا ينعكس بشكل فوري على محطات الوقود. ويرى هؤلاء أن هذا الأسلوب يؤدي غالبا إلى تأخر استفادة المستهلك من تراجع الأسعار مقارنة بسرعة انتقال الزيادات عند ارتفاع أسعار النفط عالميا.

ويشير مهنيون وخبراء اقتصاديون إلى أن أسعار المحروقات بالمغرب شهدت خلال الأشهر الماضية ارتفاعات مهمة بفعل التقلبات الدولية، قبل أن تبدأ في التراجع بشكل طفيف مع استقرار الأسواق العالمية. غير أن حجم التخفيضات الحالية، بحسب تقديراتهم، لا يوازي الزيادات الكبيرة التي سجلت سابقا، وهو ما يغذي مطالب بمزيد من الشفافية في تحديد الأسعار ومراقبة تطورها.

وتتجه توقعات عدد من الفاعلين الاقتصاديين إلى إمكانية تسجيل تخفيضات إضافية خلال الأسابيع المقبلة إذا استمرت أسعار النفط العالمية في منحاها التنازلي، خاصة في ظل تراجع المخاوف المرتبطة بالإمدادات الدولية. كما يعتبرون أن نشر معطيات دورية حول تطور الأسعار العالمية وانعكاسها على السوق الوطنية من شأنه أن يعزز ثقة المستهلكين ويوفر صورة أوضح حول تركيبة الأسعار.

في المقابل، يتواصل الجدل حول تأثير أسعار المحروقات على قطاع النقل، إذ تؤكد هيئات مهنية أن كلفة الوقود ما تزال تشكل عبئا ثقيلا على المقاولات والعاملين في القطاع، رغم الانخفاضات الأخيرة. وترى هذه الهيئات أن الأسعار الحالية تبقى مرتفعة مقارنة بقدرات العديد من المقاولات، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، ما ينعكس على تكاليف النقل والخدمات المرتبطة به.

وتدعو فعاليات مهنية إلى الإبقاء على أشكال الدعم الموجهة للقطاع إلى حين استقرار الأسعار عند مستويات أكثر ملاءمة، معتبرة أن تجاوز سعر المحروقات سقف عشرة دراهم للتر الواحد يواصل الضغط على التوازنات المالية للمقاولات ويؤثر بشكل غير مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

كما يتجدد النقاش حول مستقبل سياسة الدعم المعتمدة حاليا، حيث يرى بعض المهنيين أن التعويضات الظرفية لم تعد كافية لمعالجة الإشكالات البنيوية التي يعرفها القطاع، مطالبين بإرساء حلول دائمة تضمن استقرار التكاليف وتحسين تنافسية النقل الوطني.

وفي خضم هذا الجدل، يعود ملف الأمن الطاقي إلى الواجهة، إذ يعتبر عدد من المتتبعين أن تعزيز قدرات التخزين والتكرير بالمملكة من بين الخيارات الكفيلة بتقوية مرونة السوق الوطنية أمام التقلبات الدولية. كما يربطون تحقيق استقرار أكبر في الأسعار بضرورة تطوير البنيات المرتبطة بسلسلة التزود بالطاقة وتوسيع الاحتياطات الاستراتيجية للبلاد.

وبين تراجع أسعار النفط عالميا واستمرار الجدل حول آليات التسعير والدعم، يظل المستهلك المغربي في انتظار انعكاس أوضح للتحولات الدولية على أسعار الوقود، فيما تتواصل المطالب بتعزيز المنافسة والرقابة وضمان توازن أكبر بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *