تسود حالة من الترقب في الأوساط الاقتصادية والمالية بشأن قرار بنك المغرب المرتقب خلال اجتماعه المقبل، في وقت تتقاطع فيه مؤشرات النمو الإيجابية مع توقعات باستمرار السياسة النقدية الحالية دون تغيير، رغم بعض التكهنات التي رجحت إمكانية العودة إلى سياسة التيسير النقدي.
وفي هذا السياق، أظهر استطلاع حديث أنجزه مركز أبحاث متخصص في الأسواق المالية، وشمل مستثمرين مؤسساتيين مغاربة، شبه إجماع على أن الظرفية الاقتصادية الحالية لا تستدعي أي تعديل في سعر الفائدة الرئيسي، مع ترجيح الإبقاء عليه عند مستواه الحالي خلال الاجتماع المزمع عقده يوم غد الثلاثاء.
كما استبعدت الآراء التي شملها الاستطلاع أي توجه نحو رفع سعر الفائدة إلى غاية نهاية السنة الجارية، بالنظر إلى استمرار استقرار نسبي في مستويات التضخم، الذي لا يزال محميا جزئيا من تأثيرات التوترات الجيوسياسية العالمية وتقلبات أسعار الطاقة.
ويُتوقع، وفق المعطيات ذاتها، أن يواصل بنك المغرب نهجه الحذر عبر الحفاظ على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة، في إطار مقاربة تهدف إلى تحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي وضبط استقرار الأسعار.
ويرى محللون أن هذا التوجه يعكس مقاربة براغماتية تعتمدها المؤسسة النقدية، تقوم على مواكبة حاجيات الاقتصاد الوطني من التمويل، خاصة في ظل تزايد الاستثمارات والاستحقاقات الاقتصادية المقبلة، مع الحد من انعكاسات تقلبات الأسواق الدولية، خصوصا في مجال الطاقة.
وتشير المعطيات الاقتصادية إلى أن الاقتصاد الوطني يواصل تسجيل دينامية نمو قوية، حيث يُتوقع أن يبلغ حوالي 4.9 في المائة خلال سنة 2025، مع تسجيل حوالي 5 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، في حين يظل معدل التضخم في مستويات متحكم فيها رغم تسجيله تسارعا طفيفا في الأشهر الأخيرة.
وتنعقد هذه التوقعات في سياق دولي يتسم بتقلبات جيوسياسية مستمرة وتوترات في أسواق الطاقة، إلى جانب تغيرات في توجهات البنوك المركزية الكبرى، التي أصبحت تميل إلى سياسات أكثر تشددا لمواجهة الضغوط التضخمية.
وفي هذا الإطار، واصل البنك المركزي الأوروبي تحركاته الحذرة قبل أن يعمد إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه الأخير، بينما حافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على موقف ترقبي مع تثبيت أسعار الفائدة في ظل متابعة دقيقة لتطورات التضخم وسوق العمل.
وبناء على هذه المعطيات، يرجح مهنيون في السوق المالية أن يختار بنك المغرب الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، مع الاستمرار في دعم استقرار الاقتصاد الوطني ومواكبة حاجياته التمويلية، في مرحلة تتسم بتوازن دقيق بين النمو الاقتصادي وضبط الضغوط التضخمية.