في ظل الاستنزاف المستمر للسيادة الطاقية الوطنية والتفاقم المتواصل لتكاليف أسعار المحروقات على الجيوب والمؤسسات، تعود أزمة مصفاة “سامير” لتلقي بظلالها الثقيلة على المشهد الاقتصادي والاجتماعي بالمملكة، خصوصا مع تعطل هذا الشريان الصناعي الحيوي لأزيد لسنوات طويلة وما يرافقه من هدر لفرص اقتصادية هائلة وهدر لمكتسبات الشغالين؛ وأمام هذا الشلل الممتد والصمت الحكومي المتواصل، تنبعث الدينامية الاحتجاجية مجددا من قلب شركة المصفاة بالمحمدية لتشديد الخناق على سياسات التهميش.
وفي هذا السياق، أوضح الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز وعضو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الأطر والتقنيين بشركة سامير نفذوا وقفة احتجاجية جديدة بمقر الشركة بالمحمدية، مساء يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، بدعوة من المكتب النقابي الموحد للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وذلك في إطار المسلسل النضالي المتواصل للنقابة منذ مواجهة الشركة بالتصفية القضائية في مارس 2016 وفشل التفويت الشمولي للأصول.
وأكد اليماني في تصريح خص به جريدة “بلبريس” أن هذه الخطوة تأتي في سياق غياب الحديث عن مستقبل المصفاة في البرنامج الحكومي الجديد وتصريحات الحكومة الجديدة، رغم الظرفية الدولية المتميزة بارتفاع هوامش التكرير بشكل غير مسبوق وتهديد تأمين الحاجيات الوطنية من الطاقات البترولية، وما يترتب عن ذلك من تأثير كبير على أسعار المواد النفطية والغازوال خصوصا، وعلى كلفة النقل والتنقل بالمملكة.
وأشار الكاتب العام للنقابة الأكثر تمثيلا بشركة سامير إلى أن الاحتجاجات تروم إثارة انتباه المسؤولين للنظر والحسم في مطلبين رئيسيين، أولهما اعتبار التلاشي المتواصل للوحدات الإنتاجية جراء طول أمد توقف الإنتاج وتزايد مصاريف الصيانة والدعوة للحسم في قرار إحياء تكرير البترول بمصفاة المحمدية واقتناص فرصة الارتفاع الكبير لهوامش التكرير التي تتجاوز ستة دراهم في لتر الغازوال، وذلك لاسترجاع المكاسب والفوائد المتعددة لصناعات تكرير البترول، وعدم الانجرار أمام مخططات اللوبيات المتحكمة في السوق المغربية والاكتفاء بخيار الاستيراد والتوزيع والاحتكار.
ولفت الحسين اليماني إلى ضرورة معالجة الوضع الاجتماعي المزري لأجراء الشركة الرسميين، الذين تظل أجورهم منقوصة ومجمدة منذ سنة 2016، عبر صرف كافة الأجور والامتيازات المستحقة وضمان الحق في الضمان الاجتماعي والتقاعد، إلى جانب إعادة تنظيم وتوزيع العمل لتعزيز متطلبات المحافظة على الأصول المادية والثروة البشرية، مع إيلاء اهتمام خاص بواقع ومستقبل التقنيين والمهندسين الشباب.