يدخل حيز التنفيذ، ابتداء من فاتح يوليوز 2026، إجراء ضريبي جديد قد يغير بشكل جذري طريقة إبرام صفقات بيع العقارات والأصول التجارية في المغرب.
وبموجب هذا الإجراء، فإن إغفال تفصيل بسيط داخل عقد البيع، أو اللجوء إلى الأداء النقدي بدل الوسائل البنكية المعتمدة، سيؤدي تلقائيا إلى فرض رسم تسجيل إضافي بنسبة 2 في المائة، في خطوة حاسمة تستهدف السلطات من خلالها الحد من المعاملات غير المصرح بها وتعزيز الشفافية المالية في السوق العقارية.
وتأتي هذه الخطوة بناء على إعلان المديرية العامة للضرائب تنفيذا لمقتضيات المادة 133I-III من المدونة العامة للضرائب، والتي أقرها قانون المالية لسنة 2026. ويروم هذا التوجه الحكومي تشجيع المتعاملين في قطاع العقارات والأصول التجارية على اعتماد وسائل الأداء القابلة للتتبع الرقمي والبنكي بدل التعاملات النقدية التقليدية، مما يسهم بشكل مباشر في تجفيف منابع الاقتصاد غير المهيكل وإرساء ثقافة مالية جديدة وعصرية.
وحسب المعطيات الصادرة عن المديرية العامة للضرائب، فإن هذا الرسم الإضافي لن يطبق بشكل عشوائي، بل يشمل عقود تفويت العقارات أو الحقوق العينية العقارية التي تتجاوز قيمتها 300 ألف درهم، في حين يطبق على عقود تفويت الأصول التجارية مهما كانت قيمتها المالية.
ويصبح هذا الرسم مستحقا في حالتين أساسيتين؛ الأولى إذا لم يتضمن عقد البيع وسيلة الأداء أو تفاصيلها ومراجعها البنكية بشكل واضح ودقيق، والثانية إذا تم أداء ثمن البيع، كليا أو جزئيا، نقدا، حيث سيتم احتساب نسبة 2 في المائة على الجزء الذي دُفع نقدا فقط دون بقية المبلغ.
ولتفادي الوقوع في مصيدة هذا العبء المالي الإضافي، يتوجب على أطراف العقد تسوية المعاملات المالية عبر وسائل أداء قانونية تسمح بتتبع مسار الأموال، والتي حددتها المقتضيات الجديدة في الشيك المسطر غير القابل للتظهير، الكمبيالات، التحويلات البنكية، بالإضافة إلى وسائل الأداء الإلكترونية أو المغناطيسية. وفي حال تم تقسيم المبلغ بين الأداء البنكي والنقدي، فإن النسبة الضريبية الإضافية تقتصر حصرا على المبلغ المؤدى نقدا.
ويرى مهنيون في قطاع التوثيق وخبراء في القانون العقاري أن هذا التعديل يمثل قفزة نوعية لمحاربة ظاهرة “النوار” التي طالما أرخت بظلالها على المعاملات العقارية في المملكة وحرمت خزينة الدولة من موارد هامة.
كما أكد الخبراء أن النظام الجديد لا يهدف فقط إلى رفع المداخيل الجبائية، بل يشكل درعا لحماية حقوق البائعين والمشترين على حد سواء، من خلال توفير وسائل إثبات قانونية دامغة تقلص من حجم النزاعات والدعاوى المعروضة أمام المحاكم، وتسهل مأمورية المراقبة الجبائية عند الحاجة.
ومع اقتراب موعد تطبيق القانون، يجد المشترون والبائعون، إلى جانب الموثقين والعدول، أنفسهم أمام مسؤولية تدقيق صياغة العقود بدقة متناهية.
وأصبح لزاما على الجميع التخلي عن النمط التقليدي في تبادل الأموال السائلة والحرص على تضمين ومراجعة كل البيانات المالية، مع الاحتفاظ بكافة الوثائق والوصولات المثبتة لعمليات التحويل، إذ إن أي تهاون أو إغفال قد يكبّد أطراف الصفقة مصاريف غير متوقعة كان بالإمكان تفاديها بخطوات بنكية بسيطة، لتعلن سوق العقار بالمغرب بذلك دخولها مرحلة جديدة عنوانها الأبرز “لا مكان للأداء غير الموثق”.