نساء من ذهب في تاريخ المغرب..قصص ملهمة في اليوم العالمي للمرأة

لم يكن تاريخ المغرب حكرا على الرجال فقط، بل شهد عبر قرونه الطويلة حضور نساء استطعن التأثير في مسار الأحداث وترك بصمات واضحة في مختلف المراحل السياسية والاجتماعية.

ورغم أن كتب التاريخ لم تنصف الكثير منهن، فإن بعض الأسماء النسائية بقيت حاضرة في الذاكرة، بعدما لعبت أدوارا مهمة في الحكم والسياسة وإدارة شؤون البلاد.

من بين أبرز هذه الشخصيات تبرز السيدة الحرة، التي تعد واحدة من أشهر النساء اللواتي تولين الحكم في تاريخ المغرب.

اسمها الحقيقي عائشة بنت علي بن موسى بن راشد، وتنحدر من أسرة حكمت مدينة شفشاون خلال فترة الدولة الوطاسية.

عُرفت بذكائها وقوة شخصيتها، كما تلقت تعليما على يد كبار الفقهاء في زمانها، وهو ما ساهم في صقل قدراتها القيادية.

ارتبط اسمها بمدينة تطوان بعد زواجها من القائد المنظري الذي كان يحكم المدينة في بداية القرن السادس عشر.

وخلال غياب زوجها كانت تتولى تدبير شؤون الحكم، قبل أن تتسلم زمام السلطة بشكل كامل بعد وفاته سنة 1510.

وقد استطاعت إدارة المدينة بحزم، ونالت ثقة السكان بفضل قدرتها على اتخاذ القرارات وتنظيم شؤون الحكم، غير أن مسيرتها السياسية انتهت بعد مؤامرة أطاحت بها سنة 1542، حيث فقدت الحكم وممتلكاتها.

ومن النساء اللواتي برزن أيضا في تاريخ المغرب الزهراء الوطاسية، التي تولت إدارة مدينة فاس في مرحلة حساسة تميزت باضطرابات سياسية خلال نهاية الدولة المرينية وبداية العهد الوطاسي.

وتمكنت هذه السيدة من الحفاظ على استقرار العاصمة في فترة مضطربة، وهو ما اعتبره المؤرخون دليلا على قدرتها السياسية وقوة شخصيتها في ظرف كان المغرب فيه يواجه تحديات داخلية وخارجية.

كما يبرز اسم خناثة بنت بكار، التي تعد من أكثر النساء تأثيرا في تاريخ الدولة العلوية. فقد كانت زوجة السلطان المولى اسماعيل، لكنها لم تكن مجرد زوجة للسلطان، بل لعبت دورا سياسيا مهما، حيث كانت مستشارة له في قضايا الحكم والدبلوماسية.

وبعد وفاة المولى إسماعيل واصلت تأثيرها السياسي من خلال دعمها لابنها السلطان المولى عبد الله، وتقديم النصح له خلال فترة حكمه.

ومن الشخصيات النسائية البارزة أيضا زينب النفزاوية، التي ارتبط اسمها بتأسيس مدينة مراكش.

فقد تزوجت من القائد المرابطي يوسف ابن تاشفين، وساهمت بذكائها وحكمتها في دعم مشروعه السياسي.

ويذكر المؤرخون أنها لعبت دورا مهما في تشجيعه على بناء مدينة مراكش وتطويرها لتصبح عاصمة للدولة المرابطية.

وتؤكد هذه النماذج التاريخية أن المرأة المغربية كانت حاضرة في قلب الأحداث الكبرى التي عرفها المغرب عبر العصور، سواء من خلال الحكم المباشر أو عبر التأثير في القرارات السياسية.

ورغم أن أسماء كثيرة طواها النسيان، فإن ما وصل إلينا من سير هؤلاء النسوة يبرز المكانة التي استطعن بلوغها في زمن لم يكن يمنح المرأة فرصا كبيرة في مجال السلطة والقيادة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *