القضاء يقول كلمته في ملف “بنسنس”

قالت محكمة الاستئناف بالرباط كلمتها في قضية صانع المحتوى المعروف بلقب “بن نسناس”، حين أيّدت الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بتمارة، وأضافت إليه تدابير جديدة تطال نشاطه الرقمي بشكل مباشر، إذ لم يكتف قرار الاستئناف بتثبيت العقوبة السابقة، بل وسّع دائرة الإجراءات لتشمل إغلاق قناته ومنعه من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد قضت المحكمة،  بتأييد العقوبة الحبسية المحددة في ثمانية أشهر حبسا نافذا، إلى جانب الغرامة المالية البالغة 20 ألف درهم، وهي العقوبة نفسها التي سبق أن أصدرها الحكم الابتدائي. أما العنصر الجديد في القرار فيتمثل في التدابير الإضافية التي أقرتها المحكمة، والتي تقضي بإغلاق القناة الرقمية المعنية ومنع المعني بالأمر من استعمال مواقع التواصل الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات.

ويكتسب هذا القرار دلالة خاصة تتجاوز حدود القضية الفردية، ذلك أن الجمع بين العقوبة السجنية والغرامة المالية من جهة، والتدابير الرقمية من جهة أخرى، يعكس مقاربة قضائية أكثر شمولية في التعاطي مع الجرائم المرتبطة بالمحتوى الرقمي. فلم يعد الأمر مقتصرا على المعاقبة الجنائية التقليدية، بل أصبح يشمل تقييد حضور الفاعل الرقمي نفسه، وهو ما قد يشكل سابقة في التعامل مع المؤثرين وصناع المحتوى.

وكانت القضية قد شغلت الرأي العام الرقمي على مدى أسابيع، وانقسمت حولها المواقف بين من رأى في العقوبة ردعا ضروريا لحماية الفضاء العام، ومن اعتبرها مساسا بحرية التعبير. غير أن قرار محكمة الاستئناف، بتأييده الحكم الابتدائي وإضافته تدابير جديدة، يبدو أنه أغلق الباب أمام هذا الجدل من الناحية القانونية، مع إبقاء احتمال الطعن بالنقض قائما.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *