البحرية الملكية تطرد صيادين موريتانيين وسنغاليين من سواحل الكويرة(فيديو)

تجدد ملف الكويرة واجهة التوتر المرتبط بالأنشطة البحرية في المنطقة، بعدما تدخلت وحدات من البحرية الملكية المغربية، أمس الأحد، لإبعاد قوارب صيد موريتانية وسنغالية من المياه المغربية، في خطوة تأتي على وقع نقاشات متواصلة بشأن المنطقة وحدودها.
ونفذ التدخل دوريتان وزوارق تابعة للبحرية الملكية، مشيرا إلى أن العملية مرت دون حوادث، وغادرت القوارب المعنية المياه المغربية دون مقاومة.

 

ويعيد هذا التطور إلى الواجهة حادثا مماثلا سجل في أبريل الماضي، حين أقدمت وحدات من البحرية الملكية على إبعاد قوارب موريتانية من مياه الكويرة، بالتزامن مع استعداد مجلس الأمن الدولي لعقد اجتماعين بشأن الصحراء. ويأتي التدخل الأخير في سياق يستمر فيه النقاش بين المغرب وموريتانيا حول المنطقة وموقعها ضمن التوازنات الإقليمية.

وفي المقابل، يستند الصيادون الموريتانيون والسنغاليون إلى اتفاق التعاون في مجال الصيد البحري الموقع بين نواكشوط وداكار سنة 2001، والذي جرى تجديده في 13 نونبر 2025، بما يسمح للمهنيين في البلدين بممارسة الصيد داخل المياه الإقليمية المشمولة بالاتفاق، وفق مقتضياته.

وعلى المستوى الدبلوماسي، عادت الكويرة إلى دائرة النقاش عقب عرض موريتانيا موقفها من القضية، استنادا إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المقدم إلى مجلس الأمن في فاتح أكتوبر. وأشار التقرير إلى أن وزير الخارجية الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوق، شدد خلال اجتماعين انعقدا يومي 8 و9 فبراير في سفارة الولايات المتحدة بمدريد، على ضرورة إنشاء لجنة تتولى تحديد الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم المتنازع عليه، عبر التوافق بين الأطراف المعنية.

ويعكس هذا الموقف رغبة نواكشوط في الحصول على ضمانات بشأن حدودها الحالية، وسط مخاوف من أن تفضي التطورات المرتبطة بالنزاع إلى إثارة مطالبات ترابية جديدة.

وتكتسي الكويرة أهمية خاصة بالنسبة إلى موريتانيا بالنظر إلى موقعها الجغرافي على شبه الجزيرة المقابلة لمدينة نواذيبو، العاصمة الاقتصادية للبلاد. كما يرتبط وضعها بتطورات سياسية وعسكرية تعود إلى نهاية سبعينيات القرن الماضي، حين انسحبت موريتانيا من النزاع بشأن الصحراء سنة 1979، في أعقاب اتفاقها مع جبهة البوليساريو.

وخلال تلك المرحلة، سمحت السلطات الموريتانية لأعضاء من الجبهة، من بينهم إبراهيم غالي، بالتقاط صور في الكويرة، في سياق الترتيبات السياسية التي أعقبت انسحاب نواكشوط من النزاع. غير أن المشهد الإقليمي عرف تحولات لاحقة، خصوصا بعد تدخل القوات المسلحة الملكية في منطقة الكركرات يوم 13 نونبر 2020.

وبين التحركات الميدانية والنقاشات الدبلوماسية، تظل الكويرة نقطة حساسة في محيط الصحراء، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية والحدودية مع أنشطة الصيد البحري والعلاقات بين دول المنطقة، في انتظار ما قد تحمله التطورات المقبلة من انعكاسات على تدبير الوضع الميداني والسياسي.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *