تتجه الوظيفة العمومية بالمغرب نحو مرحلة جديدة من تجديد مواردها البشرية، مع توقع إحالة 70 ألفا و266 موظفا وموظفة على التقاعد بسبب بلوغ السن القانوني، خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030، وفق معطيات الصندوق المغربي للتقاعد الواردة في تقرير الموارد البشرية المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027.
ويتصدر قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي قائمة القطاعات الأكثر تأثرا بهذه المغادرات المرتقبة، إذ ينتظر أن يغادره 28 ألفا و26 موظفا وموظفة، أي ما يعادل 39,9 في المائة من مجموع الإحالات المتوقعة على التقاعد خلال الفترة المذكورة، ونحو 14,9 في المائة من إجمالي موظفي القطاع.
ويأتي قطاع الداخلية في المرتبة الثانية، مع توقع إحالة 15 ألفا و945 موظفا وموظفة على التقاعد، بما يمثل 22,7 في المائة من مجموع الإحالات المرتقبة، يليه قطاع الصحة بـ5 آلاف و645 إحالة، ثم التعليم العالي بـ4 آلاف و793 موظفا وموظفة.
وتشمل التوقعات أيضا قطاع الاقتصاد والمالية، الذي يُرتقب أن يسجل 2792 إحالة على التقاعد، مقابل 2307 إحالات بقطاع العدل، فيما يُنتظر أن تبلغ الإحالات في باقي القطاعات مجتمعة 10 آلاف و772 موظفا وموظفة.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم التحديات التي تواجه تدبير الموارد البشرية داخل الإدارة العمومية، خصوصا في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الكفاءات البشرية لضمان استمرارية الخدمات وجودتها. كما تبرز أهمية التخطيط المسبق لتعويض الأطر المغادرة، ونقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة، تفاديا لظهور خصاص قد يؤثر على أداء المرافق العمومية.
وتأتي هذه التحولات في سياق بلغ فيه عدد الموظفين المدنيين بالمغرب 574 ألفا و26 موظفا وموظفة سنة 2026، بينما وصلت نفقات موظفي الدولة إلى 195,331 مليار درهم، مقابل 118,701 مليار درهم سنة 2016، بزيادة قدرها 64,55 في المائة.
وتضع هذه المعطيات ملف التقاعد وتجديد الكفاءات في صلب النقاش حول إصلاح الإدارة العمومية، في ظل الحاجة إلى تحقيق التوازن بين التحكم في نفقات الموظفين، وضمان استمرارية المرافق العامة والاستجابة لحاجيات المواطنين.