هل ستتقاضى الوزيرة خيير تقاعدها الوزاري بعد بقائها في منصبها لـ48 ساعة فقط؟

أثار قرار الإعفاء الذي طال الوزيرة المنتدبة ماديحة خيير، المنتمية لحزب الاستقلال والتي كانت تشغل منصب وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، جدلا واسعا بعد مدة وجيزة من تعيينها لا تتجاوز 48 ساعة تقريبا.

ويأتي هذا الجدل في أعقاب بلاغ صادر عن الديوان الملكي أعلن فيه عن هذا الإعفاء، وسط تساؤلات حول مدى أحقيتها في تقاضي أجرها كوزيرة، وكذلك استفادتها من المعاش الوزاري المقرر قانونا.

وقد تزامن هذا النقاش مع تضارب في القراءات القانونية حول وضعية الوزيرة، رغم أن ظاهر القانون يبدو واضحا في هذا المجال، كما أن اسم الوزيرة المنتدبة كان قد أثار نقاشا إعلاميا واسعا، عقب تداول وثيقة طبية قديمة منسوبة إليها تعود إلى سنة 2004، وربطتها بعض التغطيات الصحافية بملف قضائي سابق.

وفي هذا السياق، أوضح المحامي بهيئة الدار البيضاء، المالكي محمد، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، أن موضوع معاش أعضاء الحكومة يثير تساؤلات قانونية دقيقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بوزير أو وزيرة انتهت مهامه نتيجة الإعفاء، وما إذا كان هذا الإعفاء يؤثر في الحق في الاستفادة من المعاش.

واستنادا إلى المقتضيات القانونية التي أوردها المحامي في تدوينته، ينص الفصل السابع مكرر من القانون المتعلق بوضعية الحكومة وتأليف دواوينهم على أن “يصرف إلى أعضاء الحكومة عند انتهاء مزاولة مهامهم معاش يساوي مبلغه الشهري… الأجرة الشهرية الجزافية المنصوص عليها… مضروبة في واحد ونصف”، مع إمكانية إضافة التعويضات عن الأعباء العائلية.

كما تنص المادة 30 من القانون التنظيمي رقم 065.13، يضيف المتحدث، على أن “يستفيد أعضاء الحكومة، عند انتهاء مهامهم، من معاش يصرف لهم وفق الشروط وحسب الكيفيات المحددة بقانون”.

ويرى المحامي المالكي، وفق ما جاء في تدوينته، أن استعمال المشرع لعبارة “انتهاء مهامهم” في النصين المذكورين يكتسي دلالة قانونية مهمة، ذلك أن المشرع لم يربط الاستفادة من المعاش بسبب محدد لانتهاء المهام، بل اعتمد واقعة انتهاء مزاولة المهام الحكومية باعتبارها مناطا للاستفادة.

ومن هذا المنطلق، خلص المحامي في تدوينته إلى أن الإشكال القانوني المطروح يتمثل في تحديد ما إذا كان إعفاء الوزير أو الوزيرة من المهام يعد في حد ذاته سببا يحول دون الاستفادة من المعاش.

وسدد على أنه “بالرجوع إلى ظاهر النصوص، فإن المعيار المعتمد هو انتهاء مزاولة المهام الحكومية دون تمييز صريح بين انتهاء المهام بسبب الإعفاء أو بسبب انتهاء الولاية”.

وتبعا لذلك، فإن قصر الاستفادة من المعاش على الوزراء الذين انتهت ولايتهم دون الذين أعفوا من مهامهم، من شأنه أن يضفي على النص تمييزا لا يستفاد من عبارته الصريحة، ما لم يوجد مقتضى قانوني آخر يقرر خلاف ذلك،و فق المتحدث.

وخلص إلى أن “العبرة تبقى ، وفق ظاهر النص، هي بانتهاء مزاولة المهام الحكومية وليس بالسبب الذي أدى إلى انتهائها، مع بقاء الاستفادة الفعلية من المعاش خاضعة للشروط والقيود التي يقررها التشريع الجاري به العمل، وهو ما يفتح الباب أمام تفسيرات قانونية متباينة حول وضعية الوزيرة المعنية بعد 48 ساعة فقط من توليها المنصب”.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *