أول تصريح لاسامة باريك بعد دخوله البرلمان وحضوره الخطاب الملكي

وضع البرلماني أسامة بريك، في أول تصريح له عقب دخوله مجلس النواب، إخراج “قانون الجبل” إلى حيز الوجود في مقدمة القضايا التي يعتزم الترافع عنها داخل المؤسسة التشريعية، إلى جانب معالجة إشكالات البناء وفك العزلة وتوفير فرص الشغل وتشجيع الاستثمار بالمناطق الجبلية.

وقال بريك إن المناطق الجبلية بمختلف أنحاء المغرب تواجه معاناة كبيرة ومتعددة الأبعاد، مشيرا إلى أن إشكالية البناء تظل واحدة من أبرز الصعوبات التي تؤرق ساكنة هذه المجالات، في ظل تعقيد المساطر وفرض قيود تحول، في حالات عدة، دون تمكين المواطنين من بناء مساكنهم بإمكاناتهم الخاصة.

وسجل البرلماني أن سكان المناطق الجبلية يستغربون استفادة مواطنين في مناطق أخرى من تحفيزات وبرامج دعم مخصصة للسكن، في وقت يواجهون هم صعوبات تحول دون السماح لهم بالبناء بأموالهم الخاصة.

وأكد بريك أن هذا الملف سيكون من أولويات عمله البرلماني، بالنظر إلى ما يترتب عن تعقيد مساطر البناء من تداعيات اجتماعية واقتصادية تمس استقرار الأسر ومستقبلها داخل مناطقها الأصلية.

واعتبر أن معالجة المشاكل المتشابكة التي تواجه المجالات الجبلية تقتضي الترافع من أجل إخراج “قانون الجبل” إلى حيز الوجود، قائلا إن الأوان قد حان لاعتماد إطار قانوني يراعي خصوصيات هذه المناطق ويقدم حلولا عملية للإكراهات التي تعاني منها ساكنتها.

وأبدى المتحدث استعداده للمساهمة في هذا الورش من خلال تقديم مقترحات وتعديلات تنسجم مع التحولات الراهنة، مؤكدا أن الصياغات التي نوقشت سابقا أصبحت تحتاج إلى المراجعة والتطوير بعد زلزال الحوز وما كشف عنه من تحديات جديدة مرتبطة بالبناء والسلامة والوقاية من المخاطر.

وأوضح بريك أن النقاش السابق بشأن “قانون الجبل” وصياغته جرى قبل زلزال الحوز، بينما فرضت تداعيات هذه الكارثة معطيات جديدة وغيرت طريقة النظر إلى البناء في المناطق الجبلية، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بالسماح بإقامة مساكن في أماكن قد تكون معرضة للمخاطر.

وسجل أن هاجس السلامة يظل مشروعا وضروريا، غير أن منع البناء أو تعليق المساطر دون توفير حلول بديلة يخلق مشاكل جديدة للساكنة، داعيا إلى اعتماد معايير بناء ملائمة للمناطق الجبلية، وتبسيط الإجراءات بما يضمن سلامة المواطنين وحقهم في السكن والاستقرار.

وشدد البرلماني على ضرورة الانتقال من المنع إلى التأطير، عبر تحديد المجالات القابلة للبناء، ووضع معايير تقنية تراعي طبيعة التضاريس والمخاطر المحتملة، مع تبسيط المساطر الإدارية حتى يتمكن السكان من تشييد مساكنهم في ظروف قانونية وآمنة.

وأكد بريك أن تدبير هذا الملف يتطلب عملا موحدا وتنسيقا بين مختلف المتدخلين، بالنظر إلى طبيعته الشائكة وارتباطه بعدد من القطاعات والقضايا الاجتماعية والمجالية.

وعبر عن أمله في أن تحظى مطالب ساكنة الجبل بالتفهم اللازم، وأن تنخرط مختلف المؤسسات والقطاعات المعنية في إيجاد حلول عملية، بدل استمرار تشابك الاختصاصات وتعقد الإجراءات.

وتوقف بريك عند معاناة شباب الإقليم الذين يضطرون إلى مغادرة مناطقهم كلما أرادوا قضاء أغراضهم أو البحث عن فرص أفضل، مؤكدا أن هذا الوضع “لم يعد مقبولا”.

وأضاف أن الإشكال نفسه يطرح بقوة في مجال التشغيل، إذ يضطر الشباب إلى حمل حقائبهم ومغادرة الإقليم بحثا عن العمل، في ظل محدودية فرص الشغل والاستثمار محليا.

ودعا البرلماني إلى توفير فرص عمل حقيقية، واستقطاب استثمارات قادرة على تحريك الاقتصاد المحلي، إلى جانب تثمين المؤهلات والموارد التي تزخر بها المنطقة، مؤكدا أن عددا من الإمكانات المتاحة تحتاج فقط إلى الترويج والاستثمار الجيدين.

واعتبر أن النهوض بالمناطق الجبلية لا يمكن أن يقتصر على معالجة إشكالات البناء، بل يتطلب رؤية تنموية متكاملة تشمل التشغيل والاستثمار والخدمات والبنيات الأساسية، بما يسمح للساكنة، وخاصة الشباب، ببناء مستقبلهم داخل مناطقهم بدل اضطرارهم إلى الهجرة.

وسلط بريك الضوء على المؤهلات السياحية التي يزخر بها الإقليم، مستحضرا بحيرتي إسلي وتيسليت وعددا من المواقع الطبيعية القادرة على استقطاب السياح، إذا جرى تثمينها والترويج لها وتحسين الخدمات المرتبطة بها.

وقال إن المنطقة تتوفر على مواقع سياحية في المستوى وتستقبل عددا من الزوار، غير أن تطوير هذا القطاع يتطلب تجويد الخدمات وتحسين تجربة السائح، حتى يغادر بانطباع إيجابي يشجعه على العودة مجددا.

وأكد أن تثمين المؤهلات السياحية يقتضي توفير ظروف استقبال جيدة، وتحسين جودة الخدمات، وخلق أنشطة اقتصادية مرتبطة بالسياحة المحلية، بما ينعكس على فرص الشغل ومداخيل الساكنة.

ودعا بريك المسؤولين الذين سيتولون تدبير القطاعات الحكومية المعنية إلى أخذ هذه الملفات بعين الاعتبار، بالنظر إلى أهميتها بالنسبة إلى مستقبل المناطق الجبلية وقدرتها على الاندماج في الدينامية التنموية الوطنية.

وختم البرلماني تصريحه بالتشديد على أن استمرار الفوارق المجالية لم يعد مقبولا، قائلا إنه لا يمكن لجزء من المغرب أن يظل يتفرج على مناطق أخرى تتطور، بينما يبقى هو خارج مسار التنمية، بما يفرض اعتماد سياسات أكثر إنصافا تراعي خصوصيات الجبل وتمنح ساكنته حقها في السكن والشغل والاستثمار والخدمات.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *