اختار رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أزمة الهجرة في سبتة لتكون إحدى أبرز القضايا التي توقف عندها خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الأربعاء، في نيويورك، مقدماً مقاربة بلاده لتدبير أزمات الهجرة والحدود في إطار احترام القانون وحقوق الإنسان.
وقال سانشيز إن ما شهدته المدينة المحتلة يمثل إحدى أكبر أزمات الهجرة غير النظامية خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن الأزمة ارتبطت، وفق تقديره، بعوامل من بينها “التضليل واليأس”، وما تسببه هذه الظروف من دفع أشخاص إلى المخاطرة بمحاولات العبور.
وفي عرضه أمام المجتمع الدولي، حذر رئيس الحكومة الإسبانية من أن الأزمات المرتبطة بالهجرة قد تدفع إلى البحث عن “الطريق المختصر”، القائم على الاستجابة للخوف، موضحاً أن مثل هذا الخيار قد ينتهي بتحويل المهاجرين إلى “أعداء” وبالتعامل مع الأزمة بعيداً عن القواعد القانونية.
وشدد سانشيز على أن إسبانيا لن تختار هذا النهج في مواجهة أزمة سبتة، مؤكداً أن تدبير الهجرة ينبغي أن يستند إلى احترام القانون وصون حقوق الإنسان، مهما كانت صعوبة الظروف التي تفرضها مثل هذه الأزمات.
وفي السياق ذاته، أشاد رئيس الحكومة الإسبانية بطريقة تعامل سكان سبتة مع التطورات التي عرفتها المدينة، معتبراً أنهم أظهروا إمكانية مواجهة أزمة هجرة بهذا الحجم دون التخلي عن “اللياقة” أو الالتزام بالقانون.
وأضاف أن احترام حقوق الإنسان ينبغي أن يظل عنصراً أساسياً في مواجهة تدفقات الهجرة، مبرزاً أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقوم على الخوف أو على تقديم المهاجرين باعتبارهم خصوماً.
وربط سانشيز أزمة سبتة بسياق أوسع للهجرة غير النظامية، مشيراً إلى عوامل مثل عدم المساواة واليأس والتضليل، باعتبارها من العناصر التي يمكن أن تدفع الأشخاص إلى المخاطرة بالعبور نحو الضفة الأوروبية.
وبهذا الطرح، قدم رئيس الحكومة الإسبانية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تجربة سبتة باعتبارها نموذجاً، من وجهة نظره، لإمكانية التعامل مع أزمات الهجرة مع الحفاظ على المبادئ القانونية والإنسانية التي تقول مدريد إنها تتمسك بها.
وأكد سانشيز أن تجاوز الأزمة لا يقتضي التخلي عن احترام القانون وحقوق الإنسان، معبراً عن ثقته في أن إسبانيا وسبتة ستخرجان من هذه الأزمة “أقوى”، وربط ذلك بالطريقة التي تمت بها مواجهة تداعياتها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه تداعيات موجة الدخول الجماعي إلى سبتة حاضرة بقوة في النقاش السياسي والإعلامي داخل إسبانيا، بعدما أصبحت الأزمة من الملفات التي رافقت زيارة سانشيز إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
غير أن خطاب رئيس الحكومة الإسبانية داخل الأمم المتحدة اتخذ نبرة مختلفة عن تصريحات أدلى بها خارج قاعة المنظمة الدولية، إذ تحدث، خلال مقابلة مع شبكة “CNN”، عن ما اعتبره فشل آلية مراقبة الحدود المغربية خلال موجة 30 يوليوز، مشيراً إلى أنه طلب من الرباط “أجوبة وإجراءات”.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل داخل إسبانيا بشأن تدبير الهجرة غير النظامية وحماية الحدود، بينما تحاول الحكومة تقديم مقاربتها للأزمة باعتبارها قائمة على التوفيق بين مراقبة الحدود والالتزام بالقانون واحترام حقوق الإنسان.