خبير اقتصادي يفكك الملفات الحارقة التي تنتظر حكومة ما بعد 23 شتنبر

تتجه الأنظار نحو الرهانات التنموية والاجتماعية المرتقبة للحكومة المقبلة، في ظل سياق اقتصادي يتطلب نجاعة أكبر في تنزيل السياسات العمومية وترجمة المؤشرات الماكرو-اقتصادية إلى نتائج ملموسة.

وعلى الرغم من الجهود الموجهة نحو تحفيز الاستثمار ودعم القطاعات الإنتاجية، يظل الرهان الحقيقي المائل أمام صانع القرار متمثلا في مدى قدرة هذه البرامج على صناعة فارق حقيقي في العيش اليومي للأسرة المغربية، سواء على مستوى جودة الوظائف أو كلفة المعيشة.

ويرى متتبعون للشأن الاقتصادي أن تقييم الأداء الحكومي في المرحلة القادمة لن يتوقف عند حدود الزيادات الميزانياتية أو المخططات الهيكلية، بل سيتجاوزه إلى استدامة تمويل الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، و تحدي التوازن بين الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية الملحة والحفاظ على التوازنات المالية يشكل الاختبار الأبرز الذي سيحدد مدى توفيق التجربة الحكومية القادمة في إرساء تعاقد تنموي متين يرعى أولويات المواطن.

وفي هذا السياق، أكد المحلل الإقتصادي سامي أمين، أن التحدي الأكبر أمام الحكومة المقبلة سيكون تحويل الاستثمار والنمو إلى تحسن ملموس في دخل الأسر، وجودة الشغل، والخدمات العمومية، مع تأمين تمويل مستدام لهذا التحسن، مشيرا إلى أن المواطن سيقيم المرحلة المقبلة من خلال فرصته في العمل، وكلفة معيشته، وإمكانية العلاج وتعليم أبنائه.

وأبرز الخبير الاقتصادي أن التشغيل يشكل نقطة الارتكاز المحورية، لكونه يساهم بشكل مباشر في تحسين دخل الأسرة وتوسيع قاعدة تمويل الحماية الاجتماعية.

ولفت المتحدث ذاته في هذا الصدد إلى أن بيانات الربع الثاني من سنة 2026 تشير إلى أن المؤشر المركب لنقص استخدام اليد العاملة بلغ 18.9%، وهو ما يستدعي اهتماما خاصا بجودة الإدماج الاقتصادي واستمرار الوظائف، مشددا على ضرورة قراءة هذه النتائج وفق المنهجية الجديدة التي اعتمدتها المندوبية السامية للتخطيط.

وعلى مستوى القدرة الشرائية، أوضح أمين أنها تتطلب النظر بشكل واقعي إلى ما يتبقى للأسرة بعد تغطية مصاريف الغذاء والسكن والنقل والعلاج والتعليم، مستدلا في هذا الصدد بكون 38.7% من الأسر صرحت بأنها تستدين أو تسحب من مدخراتها خلال الربع الثاني من السنة، مما يعكس أهمية الجمع بين تحسين الدخل وتخفيف كلفة الخدمات الضرورية.

وعن مدى قدرة الحكومة على الموازنة بين هذه المطالب الإجتماعية والإكراهات المالية المترتبة عنها، أفاد المحلل الاقتصادي بأن الأمر يتوقف على ترتيب الأولويات وتمويل الالتزامات بوضوح، مضيفا أن المطلوب هو حماية الإنفاق الاجتماعي الأساسي، وتقييم مردودية المشروعات، وتقليص الهدر، وتوسيع القاعدة الجبائية بعدالة، إلى جانب تيسير نمو المقاولات الصغيرة واندماجها في سلاسل الإنتاج.

كما شدد سامي أمين على ضرورة تأمين كلفة تشغيل المستشفيات والمدارس والبنيات الجديدة، وربط الدعم العمومي بنتائج قابلة للقياس الميداني، مؤكدا أن رفع الميزانية يظل خطوة أولى يكتمل أثرها عندما يجد المواطن العلاج في الوقت المناسب، ويتعلم أبناؤه جيدا، وتتاح له وظيفة تضمن استقراره.

وخلص المحلل الاقتصادي سامي أمين تصريحه بالإشارة إلى أن الحكومة المقبلة تحتاج إلى إبرام تعاقد واضح مع المواطنين يحدد ما ستنجزه، والأجال المحددة لذلك، وأليات التمويل، وطرق تصحيح المسار عند تغير الظروف، مؤكدا أن قوة الحكومة ستظهر أساسا في قدرتها على تنفيذ أولويات محددة بعدالة واستمرارية، وجعل المواطن يلمس الأثر الإيجابي للمال العمومي في حياته اليومية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *