بلقاضي:الجيل الرقمي يفرض أسلوبا جديدا والخطاب الحزبي يكرس أزمة الثقة(فيديو)

تتدفق الاستعدادات الحثيثة لموعد استحقاقات 23 شتنبر الانتخابية، في وقت يتزايد فيه الاهتمام السياسي والإعلامي بطبيعة الرهانات التي تحيط بهذه المحطة الفاصلة. فالانتخابات المرتقبة لا تمثل مجرد موعد روتيني في التقويم السياسي الوطني، بل تبدو أطوارها حبلى بالتحولات والتعقيدات، بالنظر إلى توقيت تنظيمها الذي يأتي في أوج تحولات سريعة وتحديات متراكمة يمر منها المغرب على مختلف الأصعدة.

وتزداد أهمية هذه المحطة الانتخابية بالنظر إلى تقاطعها المباشر مع سياق متعدد الأبعاد؛ إذ تتداخل فيه التحولات الاجتماعية والسياسية الداخلية مع إكراهات المحيط الإقليمي المباشر والتقلبات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، وفي مقابل هذه التحديات المركبة، يسود الشارع المغربي ترقب شديد لما ستسفر عنه صناديق الاقتراع، ومدى قدرة الأحزاب والمؤسسات المنتخبة على تقديم إجابات عملية تعيد الثقة وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتدبير.

وفي هذا السياق أكد المحلل السياسي الدكتور ميلود بلقاضي أن اقتراع 23 شتنبر يشكل محطة استثنائية تأتي في إطار ظرفية وطنية وإقليمية ودولية دقيقة للغاية؛ حيث يتسم المستوى الوطني بحالة من الأزمة المركبة التي تمس جوانب الأخلاقيات والحكامة والتدبير، مما انعكس سلبا على منسوب ثقة المواطن في المشهد السياسي، وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يتأثر المغرب بشكل مباشر بالتفاعلات الجيوسياسية المحيطة به، خاصة في علاقاته مع الجزائر وعدد من البلدان الأفريقية، فضلا عن حالة الاضطراب الشديد التي يمر بها النظام العالمي، والتي باتت تضع نجاعة القانون الدولي والمؤسسات الأممية محل تساءل مستمر.

وأوضح بلقاضي خلال مروره ببرنامج “التصويت.. طريق المغرب الممكن” الذي تبث حلقاته على قناة “بلبريس”، أن المشهد المغربي يعرف اليوم تشكّل “جيل رقمي” جديد بات يمتلك منظومة من القيم المفتوحة وقدرة واضحة على الملاحظة والمقارنة الفورية للملفات القائمة.

واعتبر المحلل السياسي أن التطاحن اللفظي الخطير والسجالات الحادة الجارية اليوم بين أحزاب كانت تقود بالأمس الأغلبية الحكومية جنب إلى جنب، تعكس انزلاقا خطابياً يبتعد عن الانشغالات الحقيقية للمواطنين، في وقت تزداد فيه حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بمتطلبات الدخول المدرسي والمناسبات الاجتماعية متتالية الأعباء.

وخلص بلقاضي إلى أن الأحزاب السياسية مطالبة اليوم بالتحلي بأعلى درجات الحكمة والتبصر لإنتاج خطاب يبعث على الأمل ويقطع مع حالة التلاسن الهامشي؛ محذرا من أن الانتخابات القادمة ستكون من بين الأصعب والأكثر خطورة بالنظر لغموض نسبة المشاركة المنتظرة، ومشددا في الوقت ذاته على أن المشاركة المكثفة تصب في مصلحة استقرار المؤسسات التنفيذية والتشريعية بالمملكة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *