منار اسليمي: انتخابات 23 شتنبر هي الأخطر في تاريخ المغرب(فيديو)

تتجه الأنظار إلى الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026، وسط سياق سياسي واجتماعي محتدم يطرح تساؤلات حاسمة حول رسم الخريطة السياسية القادمة.

وتأتي هذه المحطة في وقت يشهد فيه المشهد الوطني تحولات عميقة في وعي الشارع وطبيعة الخطابات الحزبية المطروحة، مما يضع العملية الانتخابية أمام رهان الحشد والمشاركة الشعبية.

وفي هذا السياق، وضع الدكتور عبد الرحيم منار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، تشخيصا مركزا لأبعاد هذه المحطة، معتبرا أن انتخابات 23 شتنبر تعد الأخطر فـي التاريخ الانتخابي للمغرب، وذلك خلال استضافته فـي برنامج “التصويت.. طريق المغرب الممكن” الذي تبث حلقاته على قناة جريدة “بلبريس”.

وأوضح منار اسليمي أن أولى مظاهر هذه الاستحقاقات تتجلى في تعاطي الشارع، مع العملية وكأنهم يكتشفون الانتخابات لأول مرة، رغم أن هذه التجربة هي الرقم 12 فـي تاريخ المغرب الانتخابي الممتد منذ سنة 1963.

وأبرز الدكتور منار اسليمي، أن الشارع المغربي يشهد اليوم، ولأول مرة بهذا الشكل المباشر والواضح فـي اللقاءات والنقاشات اليومية، جدلا حيا بين رأيين؛ اتجاه يعلن عزمَه على التصويت وآخر يفضل عدم المشاركة، وهو سجال يعكس حركية غير مسبوقة فـي النقاش العمومي.

وأضاف أن خطورة هده المحطة الانتخابية ترجع إلى تضافر مجموعة من العوامل الحاسمة؛ فمن جهة، فإن التشكيلات والأحزاب السياسية الكبرى المتواجدة فـي ساحة التنافس اليوم سبق لها جميعا تقريبا أن شاركت فـي تجربة التسيير الحكومي، مما يضعها تحت مجهر التقييم المباشر، ومن جهة أخرى، فإن مجتمع اليوم تطورت حاجياته بشكل لافت ولم يعد هو مجتمع المراحل السابقة، حيث أصبح المواطن يمتلك قدرة عالية على التمييز والفرز بين الخطاب الصحيح والخطاب غير الصحيح.

وفي سياق تشخيصه لواقع المشهد الحزبي الداخلي، سجل رئيس المركز الأطلسي وجود قلة وندرة فـي الزعامات السياسية الحقيقية مقارنة مع الفترات السابقة، إذ لا تتواجد هذه الزعامات إلا فـي أحزاب قليلة ومعدودة.

وفي الامتداد ذاته للتطورات المؤطرة للمشهد الراهن، أشار السليمي إلى منسوب التوتر والسجال السياسي المحتدم بين الفاعلين؛ حيث تشهد الساحة السياسية تسجيلا لافتا لاتهمامات متبادلة وتراشق حاد، ليس فقط بين القواعد المتنافسة، بل بين مكونات الأغلبية الحكومية نفسها، وهو المعطى الذي يضفي مزيدا من الحساسية والتعقيد على مناخ هذه الانتخابات ويرسم معالم التباين داخل الصف السياسي القائم.

وعلى الصعيد الخارجي، شدد المتحدث على البعد الدولي الحاسم لهذا الاستحقاق، موضحا أن العالم سيراقب هاد الانتخابات عن كثب فـي ظل المتغيرات الدولية القائمة، خصوصا أن موعد الاقتراع فـي 23 شتنبر يأتي مباشرة قبل المحطة المفصلية المرتقبة فـي مجلس الأمن فـي نهاية شهر أكتوبر؛ وهو المعطى الجيوسياسي الجديد الذي سيكون له أثر مباشر وواضح على الحكومة المقبلة وطبيعة تشكيلتها.

وخلص  إلى أن طبيعة الخطابات السياسية الأربعة البارزة التي تقود وتؤطر العرض الانتخابي الحالي، والمتمثلة فـي خطابات حزب الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، حزب الاستقلال، وحزب العدالة والتنمية؛ مؤكدا فـي النهاية أن المشهد برمته يظل رهينا بسؤال محوري وأساسي يترقبه الجميع، والمتعلق بمدى وطبيعة مشاركة المغاربة فـي هذه الاستحقاقات الانتخابية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *