يطرح حزب الأصالة والمعاصرة تصورا سياسيا وتنمويا يتجاوز منطق الحلول الظرفية والتدخلات الجزئية، نحو بناء مسار وطني طويل النفس يجعل من الصعود المستدام هدفاً مركزيا للمرحلة المقبلة.
ويرى الحزب أن الولاية التشريعية 2026-2031 تشكل محطة مفصلية، في ظل تزامنها مع استحقاقات كبرى، أبرزها التحضير لكأس العالم 2030، والدينامية الدبلوماسية المرتبطة بالقضية الوطنية، إلى جانب بلورة أفق تنموي جديد يمتد إلى سنة 2035.
وبحسب العرض السياسي للحزب، فإن الرهان لم يعد مرتبطاً بقدرة المغرب على تحقيق التقدم، وإنما بكيفية تثبيت مكتسباته وتحويلها إلى تنمية مستدامة، وتحسين جودة حياة المواطنين، وتعزيز حضور المملكة وتأثيرها إقليمياً ودولياً.
ويضع “البام” خمسة رهانات أساسية في قلب هذا التصور، تتعلق بالقضية الوطنية والتماسك الترابي، والتنمية الترابية المندمجة، وتحويل إرث مونديال 2030 إلى رافعة اقتصادية مستدامة، وتعزيز مكانة المغرب في محيطه الدولي، ثم مواكبة التحولات الديمغرافية والاجتماعية.
ويقدم الحزب رؤيته باعتبارها امتداداً لمسار وطني راكم خلال العقود الماضية إصلاحات ومشاريع كبرى، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من تدبير الخصاص وإطلاق الأوراش إلى بناء سياسات عمومية أكثر اندماجاً وفعالية وقدرة على تحويل الاستثمار إلى أثر ملموس في حياة المواطنين.
اقتصادياً، يدعو التصور إلى بناء نموذج أكثر إنتاجية وتنوعاً، يرتكز على الصناعة والسيادة الغذائية والرقمنة والذكاء الاصطناعي، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، ومحاربة مظاهر الريع، وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
أما الرأسمال البشري، فيحتل موقعاً محورياً في رؤية الحزب، من خلال إصلاح التعليم والتكوين، وربط الجامعة بسوق الشغل، ودعم البحث والابتكار، وإدماج الشباب خارج التعليم والتكوين والعمل، إلى جانب تعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء.
وفي الجانب البيئي، يقترح “البام” جعل الاستدامة رافعة للتنافسية، عبر تعزيز السيادة الطاقية، وتدبير الموارد المائية، وتطوير الاقتصاد الدائري، وتشجيع النقل منخفض الكربون.
كما يراهن الحزب على مجتمع أكثر صموداً وإدماجاً، من خلال تطوير الحماية الاجتماعية، وتحسين الولوج إلى الصحة والسكن، وتمكين النساء والشباب، وتعزيز الإنصاف الترابي ومواكبة التحولات الديمغرافية.
وعلى مستوى الدولة، يدعو التصور إلى إدارة أكثر نجاعة وقرباً من المواطن، تقوم على تفعيل الجهوية واللامركزية واللاتمركز، وتوظيف الرقمنة لتحسين الخدمات وتعزيز الشفافية والفعالية.
ويختتم العرض السياسي رهاناته بالتأكيد على سيادة القانون باعتبارها أساساً للإنصاف والثقة، مع التركيز على استكمال إصلاح القضاء، وتعزيز المواطنة والديمقراطية التشاركية، والانتقال من وجود القواعد والمؤسسات إلى ضمان فعاليتها في الحياة اليومية.
وبذلك يقدم الأصالة والمعاصرة مشروعه تحت عنوان “المغرب الصاعد“، باعتباره رؤية تتطلع إلى أفق 2035، وتربط قوة الاقتصاد بجودة الحياة، والعدالة الترابية بالتماسك الوطني، والاستقرار بالقدرة على المبادرة والتأثير، في مسار يعتبره الحزب مشروعاً جماعياً يتطلب انخراط الدولة والمجتمع والمقاولة والمجالات الترابية والمواطن.