اعتبر أستاذ العلوم السياسية، منار اسليمي، أن خطاب العرش بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء الملك محمد السادس العرش، حمل رسائل استراتيجية تؤكد ترسيخ مكانة المغرب كـ”دولة-أمة” ذات عمق تاريخي وموقع متقدم في النظام الدولي.
وأوضح اسليمي، في قراءة تحليلية للخطاب، أن المملكة تواصل تعزيز تموقعها كدولة عريقة تستند إلى أكثر من 13 قرناً من التراكم التاريخي والمؤسساتي، مشيراً إلى أن هذا الرصيد يمنحها مكانة متميزة ضمن الدول ذات الجذور الراسخة.
وأضاف أن الخطاب أبرز الاستقرار والأمن باعتبارهما رصيداً استراتيجياً جعل المغرب وجهة مفضلة للاستثمارات وشريكاً يحظى بثقة متزايدة من القوى الدولية، في ظل التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم.
وسجل المتحدث أن الخطاب أكد أيضاً مفهوم “السيادة المركبة”، من خلال تعزيز الأمن الغذائي والدوائي، وتطوير القدرات الصناعية والدفاعية والأمن السيبراني، إلى جانب جعل البعد الاجتماعي في صلب الأولويات، مع دعوة القطاع المالي إلى المساهمة في تنزيل برامج التنمية المجالية.
وفي السياق ذاته، أشار اسليمي إلى أن الخطاب رسخ التمييز بين الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى للدولة والسياسات العمومية التي تتولاها الحكومات المتعاقبة، معتبراً أن المكاسب الوطنية تتجاوز الزمن الحكومي وتندرج ضمن مشروع متواصل للدولة.
كما اعتبر أن الخطاب حمل رسائل غير مباشرة تؤكد انتقال المغرب إلى مرحلة إدارة مكاسبه الاستراتيجية، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء، وتعزيز الشراكات الدولية، والاستمرار في نهج التعاون الإقليمي من موقع القوة والثقة.
وختم اسليمي بأن خطاب العرش يعكس، في مجمله، رؤية تؤكد ترسيخ مكانة المغرب بين الدول المؤثرة، مستنداً إلى الاستقرار، والتراكم التاريخي، ومشروع تنموي متواصل يعزز حضوره الإقليمي والدولي.