الجيش المغربي يقترب من استلام مقاتلات إف-16 المدمرة

بعد سنوات من الانتظار، تقترب المملكة من بدء تسلم مقاتلات “إف-16 بلوك 72” الأمريكية الجديدة، في إطار واحدة من أبرز صفقات تحديث القوات الجوية الملكية المغربية، وذلك بعد تأخر طال البرنامج الزمني للتسليم بسبب عوامل تقنية وصناعية أثرت على إنتاج هذا الجيل المتطور من الطائرات المقاتلة.

وكان المغرب قد وقع سنة 2019 عقدا مع شركة “لوكهيد مارتن” لاقتناء 25 مقاتلة من طراز “إف-16 بلوك 72″، في خطوة تندرج ضمن استراتيجية شاملة لتطوير القدرات الدفاعية للمملكة وتحديث أسطولها الجوي. ويعول على هذه المقاتلات لما تتوفر عليه من رادارات متطورة وأنظمة إلكترونية حديثة ومنظومات قتالية متقدمة من شأنها تعزيز الجاهزية العملياتية للقوات الجوية الملكية ورفع قدرتها على مواجهة مختلف التحديات.

ويعكس اقتراب موعد التسليم انتقال المشروع من مرحلة الانتظار إلى مرحلة التنفيذ، بعدما شكل التأخير مصدر انشغال بالنسبة للرباط، ليس فقط بسبب انعكاساته على الجدولة الزمنية لاستقبال الطائرات، وإنما أيضا على برامج تكوين الطيارين والأطقم التقنية والبنية اللوجستية المرتبطة بإدماج هذا الجيل الجديد من المقاتلات داخل القوات المسلحة الملكية.

وبحسب معطيات أوردها موقع “الدفاع العربي” المتخصص، فإن المغرب درس مختلف الخيارات المتاحة للتعامل مع التأخير، بما في ذلك إمكانية المطالبة بتعويضات عن التأخر في تنفيذ الالتزامات التعاقدية، في ظل حرصه على احترام بنود الصفقة وضمان تنفيذها وفق الشروط المتفق عليها.

وأقرت شركة “لوكهيد مارتن” بوجود تأخر في برنامج الإنتاج، موضحة أن دمج منظومة الحرب الإلكترونية الجديدة “Viper Shield” كان من أبرز الأسباب التي ساهمت في إبطاء وتيرة التصنيع، باعتبارها منظومة متطورة يتم دمجها لأول مرة على هذا الطراز الموجه للمغرب وعدد من الدول الأخرى، وهو ما تطلب اختبارات إضافية وإجراءات تقنية معقدة قبل دخولها مرحلة الإنتاج الكامل.

كما ارتبط التأخير بإعادة تنظيم خطوط إنتاج مقاتلات “إف-16” بعد نقل عمليات التصنيع إلى منشأة الشركة بمدينة غرينفيل في ولاية ساوث كارولاينا الأمريكية، إلى جانب التداعيات التي خلفتها جائحة كورونا على سلاسل الإمداد العالمية، وما نتج عنها من نقص في عدد من المكونات الأساسية التي تدخل في صناعة الطائرات العسكرية.

ولم يكن المغرب الدولة الوحيدة التي تأثرت بهذا الوضع، إذ شمل التأخير عددا من الدول المتعاقدة على مقاتلات “إف-16 بلوك 70 و72″، نتيجة تراكم الطلبيات والصعوبات المرتبطة برفع الطاقة الإنتاجية للمصنع، وهو ما دفع الشركة المصنعة إلى إطلاق خطة لتسريع وتيرة الإنتاج وزيادة القدرة التصنيعية خلال السنوات المقبلة لتقليص آجال التسليم.

وتكتسي هذه الصفقة أهمية استراتيجية بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال العسكري إقليميا ودوليا، حيث تواصل المملكة تنفيذ برنامج متكامل لتحديث قواتها المسلحة عبر الاستثمار في أحدث المنظومات الدفاعية، بما يضمن الحفاظ على جاهزية القوات الجوية ورفع مستوى المراقبة الجوية والاستجابة السريعة لمختلف التحديات الأمنية.

ويرى متابعون أن دخول مقاتلات “إف-16 بلوك 72” إلى الخدمة سيمثل نقلة نوعية في القدرات العملياتية للقوات الجوية الملكية، بالنظر إلى ما توفره من تقنيات متقدمة في مجال الرصد والاستهداف والحرب الإلكترونية، فضلا عن قدرتها على العمل ضمن منظومات قتالية حديثة تعتمد على التكامل بين مختلف وسائل الدفاع الجوي، وهو ما يعزز مكانة المغرب ضمن الدول التي راهنت خلال السنوات الأخيرة على تحديث قواتها الجوية وفق أحدث المعايير العسكرية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *