رفع تحالف اليسار، الذي يضم حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، من حدة انتقاداته لوزارة الداخلية، متهما إياها بالوقوف وراء ما وصفه بتشطيبات تعسفية ومريبة طالت عددا من قياداته ومرشحيه للاستحقاقات التشريعية المقبلة، معتبرا أن هذه الإجراءات تمس بنزاهة العملية الانتخابية وتكرس مسارا انتخابيا يفتقد لشروط الشفافية والتنافس الديمقراطي.
وأوضح التحالف، في بيان، أن عمليات التشطيب استهدفت مسؤولين ومرشحين على المستويين الوطني والمحلي، بينهم أعضاء في المكتبين السياسيين للحزبين، وفي مقدمتهم الرفيق فاروق المهداوي، وكيل لائحة التحالف بدائرة المحيط بالرباط، إلى جانب الرفيقات والرفاق شيماء الحراق، وصفاء بنمسعود، وعمار الوافي، فضلا عن عدد من المناضلات والمناضلين وكتاب الفروع المحلية.
واعتبر التحالف أن هذه المستجدات تعزز التحذيرات التي سبق أن عبر عنها بشأن طريقة تدبير الاستحقاقات المقبلة، مؤكدا أن المنظومة القانونية والتنظيمية الحالية تبعد البلاد عن تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وتطرح تساؤلات حول مدى احترام قواعد التنافس السياسي السليم.
وانتقد البيان استمرار وزارة الداخلية في رفض اعتماد البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية كآلية تلقائية للتسجيل في اللوائح الانتخابية، معتبرا أن هذا الخيار لا يحرم ملايين المواطنات والمواطنين من ممارسة حقهم الدستوري في التسجيل والمشاركة السياسية فحسب، بل يفتح المجال أيضا أمام التلاعب بلوائح الناخبين والتشطيب الممنهج على المنافسين السياسيين المحتملين.
وأكد التحالف أن ما وقع لا يمكن اعتباره حالات معزولة، بل يندرج ضمن ما وصفه بمخطط إقصائي أوسع يستهدف مناضليه وأطره، مستشهدا باعتقال وسجن الرفيق ليمان أيت الجديدة بمدينة السمارة، إلى جانب المتابعات القضائية التي طالت عددا من أطره ومناضليه، معتبرا أن هذه الوقائع تعكس استمرار ما سماه بالعقيدة السلطوية الساعية إلى تكميم الأصوات الحرة والحد من الحق المشروع في العمل السياسي الميداني.
وأضاف أن هذه الممارسات تعبر عن محاولات لهندسة المشهد السياسي عبر إقصاء الكفاءات المناضلة ومحاصرة الفكرة الديمقراطية، معربا عن رفضه لكل محاولات التحكم المسبق في اللوائح الانتخابية، والتي اعتبرها محاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي بما يخدم تحالف السلطة والمال ويضمن استمرار هيمنته على تدبير الشأن العام والسياسات الحكومية.
وفي مواجهة هذه التطورات، أعلن تحالف اليسار، الذي يجمع بين حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، عن تشكيل لجنة مشتركة تتولى استكمال تجميع المعطيات والتقصي في مختلف حالات التشطيب، تمهيدا لاتخاذ ما وصفه بالخطوات القانونية والنضالية اللازمة للدفاع عن حقوق مرشحيه ومناضليه وصون نزاهة العملية الانتخابية.