أكدت وسائل إعلام هولندية أن المنتخب المغربي بات يمثل أول اختبار جدي للمنتخب الهولندي في نهائيات كأس العالم 2026، وذلك قبل المواجهة المرتقبة التي ستجمع الطرفين الثلاثاء المقبل ضمن منافسات دور الـ32، في مباراة يتوقع أن تكون من بين أقوى مواجهات هذا الدور بالنظر إلى المستوى الذي قدمه “أسود الأطلس” منذ انطلاق البطولة.
وأجمعت منابر إعلامية هولندية على أن المنتخب البرتقالي لم يصطدم حتى الآن بمنافس يمتلك الجودة والتوازن اللذين يتمتع بهما المنتخب المغربي، الذي شق طريقه إلى الأدوار الإقصائية بعد مشوار لافت في دور المجموعات، أنهاه في المركز الثاني للمجموعة الثالثة إثر تعادل ثمين أمام البرازيل وفوزين مستحقين على اسكتلندا وهايتي، وهو ما عزز مكانته كأحد أبرز المنتخبات المرشحة لمواصلة المغامرة في البطولة.
وفي قراءتها للمواجهة، اعتبرت منصة “VoetbalNieuws” أن هولندا تدخل مرحلة مختلفة تماما من المنافسة، مشيرة إلى أن الانتصار الذي حققه رفاق فيرجل فان دايك أمام تونس منحهم بطاقة العبور، لكنه لم يكن كافيا لإقناع المتابعين من الناحية الفنية، إذ أظهرت المباراة مجموعة من النقائص التي قد تصبح أكثر وضوحا أمام منتخب يملك تنظيما تكتيكيا وجودة فردية مثل المنتخب المغربي.
ولم تتوقف التحذيرات عند هذا الحد، إذ نقل موقع “SoccerNews” تحليلا للصحافي الهولندي فالنتاين دريسن، دعا فيه إلى عدم التقليل من قوة “أسود الأطلس”، مستندا إلى معطيات رقمية تعكس صعوبة المهمة التي تنتظر كتيبة المدرب رونالد كومان. وأبرز أن المنتخب الهولندي لم ينجح، خلال الولاية الثانية لكومان، في تحقيق أي انتصار على منتخب مصنف ضمن أفضل 25 منتخبا في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، بينما يحتل المنتخب المغربي المركز السادس عالميا، وهو ما يمنح المواجهة بعدا مختلفا مقارنة بالمباريات السابقة.
وترى وسائل الإعلام الهولندية أن المنتخب المغربي لم يعد ذلك المنافس الذي يمكن التعامل معه بمنطق المفاجأة، بل أصبح منتخبا يفرض الاحترام بفضل الاستقرار الذي يعيشه والنتائج التي راكمها في السنوات الأخيرة، سواء في كأس العالم أو في مختلف المنافسات الدولية، وهو ما جعل خصومه ينظرون إليه باعتباره أحد أقوى المنتخبات خارج القارة الأوروبية وأحد الأسماء القادرة على إقصاء كبار المرشحين.
كما ركزت التحليلات على الجانب الدفاعي للمنتخب الهولندي، معتبرة أن الأخطاء التي ظهرت أمام تونس قد تتحول إلى عامل حاسم إذا تكررت أمام لاعبي المنتخب المغربي، المعروفين بسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم واستغلالهم الفعال للمساحات، الأمر الذي يفرض على الجهاز الفني الهولندي معالجة تلك الثغرات قبل المواجهة المرتقبة.
وتعكس هذه القراءة الإعلامية حجم الاحترام الذي بات يحظى به المنتخب المغربي داخل الأوساط الكروية الأوروبية، بعدما تحول من منتخب يسعى إلى مفاجأة الكبار إلى منافس يفرض على خصومه إعادة حساباتهم، في وقت يدخل فيه “أسود الأطلس” المباراة بثقة كبيرة ورغبة في مواصلة كتابة فصل جديد من إنجازاتهم على الساحة العالمية.