دراسة بيئية تربط الغبار الأسود بالقنيطرة بانبعاثات المازوت الثقيل

كشفت دراسة بيئية متخصصة أن الغبار الأسود الذي يترسب منذ سنوات فوق أسطح المباني في مدينة القنيطرة يحمل خصائص تتطابق بدرجة كبيرة مع الرماد المتطاير الناتج عن احتراق الوقود الثقيل، وهو ما يعزز المخاوف التي عبر عنها السكان مرارا بشأن مصدر هذه الترسبات وانعكاساتها المحتملة على الصحة العامة والبيئة.

وبحسب تقرير أصدرته منظمة غرين بيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بشراكة مع جامعة إكستر البريطانية، فقد شملت الدراسة تحليل عينتين من الغبار الأسود المترسب فوق مبان في المدينة، حيث أظهرت الفحوص المجهرية أن المادة تتكون أساسا من جسيمات كروية جوفاء داكنة اللون، يتراوح حجم أغلبها بين 63 و250 ميكرومترا، وهي مواصفات تتوافق بشكل كبير مع الرماد المتطاير الذي ينتج عن عمليات الاحتراق الحراري للوقود.

وأبرزت النتائج أن التحاليل الكيميائية سجلت وجود نسبة مرتفعة من الكربون داخل هذه الجسيمات، غير أن الفحوص لم ترصد كميات مهمة من الكربون العضوي القابل للاستخراج، ما يرجح أن معظم المحتوى الكربوني يعود إلى مصدر غير عضوي، وهو ما يتماشى مع الخصائص المعروفة لمخلفات الاحتراق الصناعي.

كما دعمت الاختبارات الحرارية هذه الفرضية، بعدما أظهرت أن الجسيمات احتفظت ببنيتها الأصلية حتى بعد تعريضها لدرجة حرارة بلغت 700 درجة مئوية، وهو سلوك يميز بقايا عمليات الاحتراق الصناعية ويزيد من احتمال ارتباط هذه الترسبات بانبعاثات ناتجة عن استخدام الوقود الثقيل.

وسجل الباحثون أيضا ارتفاعا لافتا في تركيز عنصري الفاناديوم والنيكل داخل العينات، وهما عنصران يعدان من أبرز المؤشرات الكيميائية المرتبطة بانبعاثات احتراق المازوت الثقيل، خاصة عندما تتم عملية الاحتراق في ظروف تشغيل غير مثالية، الأمر الذي يمنح نتائج الدراسة بعدا إضافيا في تحديد طبيعة مصدر التلوث، وإن كانت لا تحسم بشكل نهائي في الجهة المسؤولة عنه.

وتعيد هذه النتائج إلى الواجهة ملف الغبار الأسود الذي ظل يؤرق سكان القنيطرة لسنوات، بعدما تحول إلى ظاهرة متكررة تغطي المنازل والسيارات والنوافذ في عدد من أحياء المدينة، وسط شكاوى متواصلة من اتساخ الممتلكات ومطالب بفتح تحقيقات علمية وميدانية لتحديد مصدر هذه الترسبات واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد منها.

ويرى متابعون للشأن البيئي أن المعطيات العلمية التي توصلت إليها الدراسة تمثل مؤشرا مهما يستدعي تعميق الأبحاث وإجراء قياسات ميدانية مستمرة لجودة الهواء، وربط نتائج التحاليل بالمصادر الصناعية المحتملة، بما يتيح للسلطات المختصة بناء قرارات تستند إلى الأدلة العلمية، خصوصا في ظل تنامي المخاوف من التأثيرات الصحية طويلة الأمد للتعرض المتكرر للجسيمات الدقيقة الناتجة عن عمليات الاحتراق الصناعي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *