في تطور جديد قد يعيد إشعال الجدل السياسي حول ملف المحروقات ومستقبل شركة “سامير”، كشفت مصادر مطلعة لـ”بلبريس” عن حالة من الارتباك داخل مجلس النواب بشأن الكيفية التي سيتم بها التعامل مع عدد من مقترحات القوانين التي سبق لمجلس المستشارين أن أسقطها بالتصويت، وفي مقدمتها المقترح المتعلق بتسقيف أسعار المحروقات، إلى جانب المقترح الرامي إلى تأميم شركة “سامير” لتكرير البترول.
وبحسب المعطيات التي تتوفر عليها “بلبريس”، فإن رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، قرر إحالة هذه المقترحات على مكتب مجلس النواب رغم رفضها من طرف الغرفة الثانية، استنادا إلى قرار صادر عن المحكمة الدستورية يفرض على المؤسستين التشريعيتين التداول في مشاريع ومقترحات القوانين بغض النظر عن مآل التصويت داخل أي من المجلسين.
ويأتي هذا الإجراء في سياق تطبيق مقتضيات دستورية سبق أن أفرزت حالات مماثلة، حيث ناقش مجلس المستشارين في فترات سابقة مقترحات قوانين كانت قد رُفضت داخل مجلس النواب، ما جعل الإحالة الحالية تُعتبر امتدادا لمسار مؤسساتي يكرس حق التداول البرلماني حول النصوص التشريعية حتى في حال إسقاطها خلال إحدى مراحل المسطرة التشريعية.
ومن المرتقب أن تثير عودة هذه المقترحات إلى واجهة النقاش داخل مجلس النواب سجالا سياسيا واسعا، بالنظر إلى ارتباطها بملفات اجتماعية واقتصادية شديدة الحساسية، على رأسها أسعار المحروقات التي ما تزال تشكل أحد أبرز مصادر الجدل بين الأغلبية والمعارضة، في ظل استمرار مطالب بتدخل الدولة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أن إعادة طرح مقترح تأميم شركة “سامير” من شأنها أن تعيد إلى الواجهة النقاش حول مستقبل الأمن الطاقي الوطني ودور الدولة في تدبير قطاع التكرير، وهو الملف الذي ظل محل تجاذب سياسي واقتصادي منذ توقف نشاط المصفاة قبل سنوات.
وتتوقع مصادر برلمانية لـ”بلبريس” أن تجد الأحزاب السياسية نفسها أمام مواقف دقيقة خلال مناقشة هذه المقترحات، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث قد تتحول ملفات المحروقات و”سامير” إلى أوراق سياسية مؤثرة في الخطاب الانتخابي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالوضع المعيشي للمواطنين وما تثيره من تباينات واضحة بين مختلف الفاعلين السياسيين.