قرار قضائي جديد بشأن مصفاة “سامير” (وثيقة)

في تطور جديد يهم شركة “سامير” ومصفاة المحمدية، قضت المحكمة التجارية بالدار البيضاء، يوم 25 مايو 2026، بتجديد الإذن باستمرار نشاط الشركة لمدة أربعة شهر إضافي، وذلك اقتناع منها بأن فرص إنقاذ المصفاة لا تزال قائم، وتمهيداً لمواصلة مساعي التفويت القضائي.

وجاء هذا القرار استناداً إلى ما تتيحه مدونة التجارة المغربية، التي تخول للمحكمة اللجوء إلى مثل هذه الخطوة كلما اقتضت ذلك مصلحة الدائن والمصلحة العام، بهدف الحفاظ على العقد الجاري، وفي مقدمتها عقد الشغل لفائدة الأجراء الرسميين الذين ظلوا معلقين بين رحمة القضاء ومصير وحدات إنتاجية تتهاوى يوماً بعد يوم.

منذ إغلاق المصفاة سنة 2015، مر ملف “سامير” بمنعرجات قضائية معقد، حيث اصطدم كل محاولات التفويت القضائي، منذ عام 2016، بعراقيل حاد، أبرزها النزاع القضائي الذي يواجه الدولة المغربية في مركز التحكيم الدولي، والذي رفعه المالك السابق للشركة سنة 2018، وفق ما تمسك به الحكومة مراراً.

ويرى مراقبون أن هذا الملف تحول من أزمة صناعية بحت إلى قضية اقتصادية كلاسيكية، تتصارع فيها القراءة القانوني مع تداعيات واقعية أثقلت كاهل خزينة الدولة ومستهلك المحروقات على حد سواء.

في سياق متصل، عبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعة البترول والغاز (التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، عن قلقه البالغ من استمرار الحكومة في موقف “سلبي”، كما وصفه، متسائلاً: “هل ستظل الحكومة متدرعة بهذا الموقف رغم الخسارة الجسيمة التي تكبدها المغرب جراء تعطيل تكرير البترول بالمصفاة؟”.

وشدد اليماني، في تدوينة له، على أن “حماية مصلحة المغرب المرتبطة بملف سامير تتطلب الجرأة والشجاعة والمسؤولية الوطنية”، محذراً من أن “كل تماطل أو تقاعس لن يزيد الخسارة إلا عمقاً، وهشاشة المنظومة الطاقية إلا تفاقماً، واستمرار الاحتكار إلا رسوخاً”.

وأضاف أن استمرار تعطيل المصفاة يفاقم من نزيف تهالك الوحدة الإنتاجية، ويبدد الخبرة والثروة البشرية، ويحرم الأطر والتقني من حقهم المكتسب، في وقت تعرف فيه الأسواق العالمية أزمة بترولية متواتر تنعكس مباشرة على ارتفاع سعر المحروقات داخل المغرب.

يمثل قرار المحكمة التجارية بالدار البيضاء، مهلة قانونية جديد تتيح الفرصة أمام الجهة المعنية لتقديم عرض جدي للتفويت، غير أن السؤال الأبرز الذي يطرحه متابعو الملف يبقى: هل ستستغل الحكومة هذه المهلة لتجاوز الجمود، أم ستبقى رهينة موقفها الدفاعي في نزاع التحكيم الدولي على حساب استمرارية أداة وطنية لتكرير النفط؟

ويرى خبراء في الطاقة أن استئناف تشغيل مصفاة المحمدية لم يعد مجرد خيار صناعي، بل أصبح ضرورة استراتيجية لمواجهة الاحتكار وضمان أمن تموين السوق الوطنية بالمحروقات، خصوصاً في ظل تقلبات جيوسياسية تهدد سلسلة الإمداد العالمي.

وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور خلال الأشهر الأربعة المقبلة، تبقى أعين نقابيي وفني واقتصادي مغربي شاخصة نحو القضاء والحكومة معاً، على أمل أن يكتب لهذا الملف العالق منذ أكثر من عقد، خاتمة تنقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *