منع دفن سيدة بالرشيدية يدفع السلطات لاتخاذ قرار استثنائي (فيديو)

في حادثة أثارت موجة واسعة من التعاطف والاستياء، ووريت صباح اليوم الجمعة سيدة تنحدر من قبيلة آيت عبد الصمد الثرى بمقبرة أغبالو نكردوس، بعد ساعات طويلة من التوتر والانتظار بسبب خلاف حول أحقية دفنها بالمقبرة، قبل أن تتدخل السلطات لإنهاء الأزمة وتمكين العائلة من مواراة جثمان فقيدتها.

وعاشت المنطقة، منذ مساء أمس الخميس، حالة من الاحتقان بعدما اعترض عدد من سكان قصر تغنبوت على دفن السيدة داخل المقبرة، معتبرين أنها تابعة للقصر بشكل خاص، في وقت كانت فيه مقبرة آيت عبد الصمد قد بلغت طاقتها الاستيعابية، ما وضع أسرة الراحلة أمام وضع إنساني صعب زاد من حدة التوتر بين الطرفين.

وكادت الأوضاع أن تنزلق نحو مواجهات ميدانية، غير أن التدخل السريع لعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة والسلطات المحلية حال دون ذلك، بعدما تم فرض طوق أمني بمحيط المقبرة بتعليمات من والي جهة درعة تافيلالت، من أجل تفادي أي احتكاك وضمان استقرار الوضع إلى حين إيجاد حل نهائي للقضية.

واستمر اعتصام أفراد من عائلة الراحلة وأبناء قبيلتها داخل المقبرة لأزيد من 24 ساعة، رافضين مغادرة المكان قبل إتمام مراسم الدفن، فيما توجه آخرون إلى مقر ولاية الجهة للمطالبة بالتدخل العاجل وضمان حق الفقيدة في الدفن، في مشهد أعاد النقاش حول أزمة المقابر ونقص الوعاء العقاري المخصص لها بعدد من مناطق الجنوب الشرقي.

وخلفت الواقعة ردود فعل غاضبة وسط المواطنين والفاعلين المحليين، الذين اعتبروا أن ما حدث يمس بحرمة الأموات ويتنافى مع قيم التضامن والتكافل المتجذرة داخل المجتمع المغربي، خاصة في لحظات الحزن والفقد التي يفترض أن توحد الأسر والقبائل بدل أن تفرقها.

ومع حلول صباح اليوم الجمعة، نجحت السلطات الولائية، بعد سلسلة من المشاورات مع وزارة الداخلية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والجماعة الترابية لأغبالو نكردوس، في تنفيذ قرار الدفن وسط حضور أمني مكثف، حيث جرت المراسم في أجواء هادئة أنهت يوما كاملا من التوتر الذي خيم على المنطقة.

وفي خطوة لوضع حد لمثل هذه الخلافات، أعلنت الجماعة الترابية لأغبالو نكردوس أن المقبرة موضوع النزاع تعد مقبرة جماعية مفتوحة أمام جميع سكان المنطقة دون أي تمييز، مؤكدة أن هذا القرار يهدف إلى حماية حق المواطنين في الدفن الكريم وتفادي أي نزاعات مستقبلية ذات طابع قبلي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *