شددت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح على أن تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية يمثل خياراً استراتيجياً ثابتاً في السياسة الخارجية للمملكة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى ترسيخ شراكات جنوب–جنوب قائمة على التضامن وتحقيق التنمية المشتركة.
وأوضحت الوزيرة، في جوابها على سؤال برلماني، أن المقاربة المغربية للتعاون الاقتصادي داخل القارة ترتكز على خلق تنمية مشتركة مبنية على الاستثمار المنتج، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وبناء الثقة بين الدول، بما ينعكس على خلق القيمة المضافة محلياً وتقوية التنافسية ودعم الاستقرار الاجتماعي.
وأكدت فتاح أن العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية مع الدول الإفريقية تشكل أحد الأعمدة الأساسية للسياسة الاقتصادية للمغرب في القارة، مشيرة إلى الدور البارز الذي يلعبه القطاع الخاص المغربي في تحويل الدبلوماسية الاقتصادية إلى شراكات عملية ومستدامة.
وكشفت المعطيات الرسمية عن تطور ملحوظ في المبادلات التجارية بين المغرب والدول الإفريقية، إذ بلغت حوالي 53.6 مليار درهم إلى حدود نونبر 2025، مقارنة بـ37.54 مليار درهم سنة 2014، لتصل إلى 56.03 مليار درهم سنة 2024، أي بزيادة تقارب 50 في المائة خلال عشر سنوات.
كما عرف الميزان التجاري مع القارة تحولاً إيجابياً، بعدما انتقل من عجز قدره 3 مليارات درهم سنة 2014 إلى فائض بلغ 7.2 مليارات درهم سنة 2024، في مؤشر على تحسن موقع المغرب داخل التبادل القاري.
وعلى مستوى الاستثمارات، سجلت الاستثمارات المغربية في إفريقيا نمواً تدريجياً، حيث ارتفعت من حوالي 3 مليارات درهم سنة 2015 إلى نحو 4.8 مليارات درهم سنة 2024، بما يمثل 18 في المائة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأبرزت الوزيرة أن 95 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء، بما يعكس تموقع القارة كوجهة رئيسية لرؤوس الأموال المغربية.
وفي السياق ذاته، أكدت فتاح أن الحكومة تواصل، بتنسيق مع مختلف القطاعات، دعم المشاريع الاستراتيجية الكبرى في القارة، من بينها مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، إضافة إلى مواكبة الاتفاقيات وتعزيز انخراط المقاولات المغربية في الدينامية الإفريقية.