دراسة ترصد تغير نظرة الشباب المغربي إلى الدين والمجتمع

كشفت دراسة ميدانية حديثة حول تحولات القيم لدى الشباب المغربي عن بروز توجهات جديدة تعكس تغيّرا تدريجيا في نظرتهم إلى الدين والحريات الفردية وقضايا المساواة، خصوصا داخل الفضاءات الرقمية التي باتت تشكل مجالا أساسيا للنقاش والتعبير.

الدراسة، التي أنجزها هشام تيفلاتي، المدير الجهوي لمركز التوعية الدينية المدنية بكيبيك الكندية، اعتمدت على متابعة تفاعلات الشباب عبر منصة “Discord” لمدة ستة أسابيع، إلى جانب استبيان إلكتروني شارك فيه أكثر من 3300 شاب وشابة، فضلا عن تحليل مضامين النقاشات الرقمية المرتبطة بما يعرف بـ”جيل زد”.

وأظهرت النتائج أن نسبة مهمة من الشباب، خاصة الفتيات وحاملي الشهادات العليا وسكان المدن الكبرى، تُعبّر عن دعم واضح للمساواة بين الجنسين داخل سوق الشغل، كما تبدي انفتاحا أكبر تجاه حرية التعبير وحقوق الأقليات الدينية، حتى عندما يتعلق الأمر بانتقاد بعض التقاليد أو المرجعيات الدينية.

وترى الدراسة أن التحولات الجارية لا تعني بالضرورة تراجعا عن التدين، بل تعكس إعادة صياغة العلاقة مع الدين بشكل فردي وشخصي، بعيدا عن الأطر التقليدية والوصاية الجماعية. فبالنسبة إلى كثير من الشباب، لم يعد الدين منظومة اجتماعية تتحكم في مختلف تفاصيل الحياة، بل أصبح مرجعية أخلاقية مرتبطة بالاختيار الفردي.

كما خلص البحث إلى أن الشباب المغربي يعيش نوعا من “العلمنة الهادئة”، حيث يميل إلى تجنب الصدام المباشر مع المجتمع أو المؤسسات، مع التفاوض المستمر حول حدود الحرية والهوية والانتماء.

وسلطت الدراسة الضوء أيضا على أزمة الثقة المتزايدة في المؤسسات العمومية، معتبرة أن الإحساس بغياب الفرص وضعف الاستجابة لتطلعات الشباب يدفع العديد منهم إلى التفكير في الهجرة باعتبارها أفقا للمستقبل.

وفي السياق ذاته، رصدت الدراسة اتساع الفجوة بين التحولات القيمية داخل المجتمع وبعض القوانين ذات المرجعية المحافظة، ما يدفع فئة من الشباب إلى تبني ما وصفته بـ”الحياة المزدوجة”، حيث تُمارس الحريات في المجال الخاص مقابل التحفظ في الفضاء العام.

وبخصوص أولويات “جيل زد” المغربي، أظهرت النتائج أن قضايا الاستقرار ومحاربة الفساد تأتي في مقدمة الاهتمامات، تليها مطالب تعزيز الديمقراطية والدولة الاجتماعية، بينما تتراجع أولوية حضور المرجعية الدينية في المجال السياسي مقارنة بباقي القضايا.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *