أكدت عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، حسنة كجي، أن الجامعة المغربية راكمت على مدى سنوات رصيدا وطنيا مهما في خدمة قضية الصحراء المغربية، من خلال إنتاج معرفي وأكاديمي متنوع يستحق، بحسب تعبيرها، الإشادة والاعتزاز، مشيرة إلى أن عددا من الجامعات المغربية ساهمت في تأطير هذا الورش الوطني عبر أطروحات الدكتوراه ورسائل الماستر والأبحاث التاريخية والقانونية والاقتصادية والأدبية التي شكلت مرجعا علميا يؤطر الحقائق التاريخية والقانونية المرتبطة بمغربية الصحراء.
وجاءت مداخلة كجي على هامش ندوة وطنية احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال بالرباط، اليوم الاثنين 18 ماي، حول موضوع “الحكم الذاتي في الصحراء المغربية: الأسس النظرية وآليات التطبيق – مقاربات أكاديمية”، بمشاركة ثلة من الأساتذة الجامعيين والباحثين المتخصصين في القانون العام والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، وذلك في سياق الدينامية المتواصلة التي تعرفها قضية الوحدة الترابية للمملكة على المستويين الدبلوماسي والأكاديمي.
وأوضحت كجي، خلال مداخلة أكاديمية ضمن أشغال الندوة، أن هذا التراكم العلمي تعزز أيضا بإحداث مراكز متخصصة في الدراسات الصحراوية داخل عدد من الجامعات المغربية، إلى جانب إطلاق مسالك وتكوينات أكاديمية متخصصة، معتبرة أن المرحلة الراهنة تفرض على الجامعة المغربية الانتقال من منطق التراكم الكمي إلى رؤية استشرافية تستجيب للتحولات الدولية والرهانات الوطنية المرتبطة بالملف.
وشددت المتحدثة على أن الجامعة مطالبة اليوم بإنتاج معرفة علمية في مستوى الرهان الوطني، قادرة على تقديم أجوبة دقيقة للأسئلة التي يطرحها الفاعل الدبلوماسي والرأي العام الدولي، خاصة ما يتعلق بالتجارب المقارنة لأنظمة الحكم الذاتي عبر العالم وإمكانية تكييفها مع الخصوصية المغربية، إضافة إلى البحث في الأطر القانونية الكفيلة بضمان توزيع فعلي ومتوازن للاختصاصات بين المركز والجهات.
وأضافت أن دور البحث العلمي لا يقتصر على الجانب النظري، بل يمتد إلى تحليل التحولات التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، وتحويل الأرقام والمؤشرات إلى تقارير علمية وترافعية تخدم الموقف المغربي، مؤكدة أن هذه المهام لا يمكن أن يضطلع بها السياسي وحده، بل تتطلب انخراطا أكاديميا وعلميا متعدد التخصصات.
وفي السياق ذاته، أبرزت عميدة الكلية أهمية تكوين نخب أكاديمية متخصصة في القانون الدولي وتقنيات الترافع الدبلوماسي وآليات الدبلوماسية الموازية، معتبرة أن الجامعة تستثمر من خلال هذه التكوينات في إعداد مدافعين عن القضية الوطنية داخل المحافل الدولية. وأشارت إلى أن هذا التكوين لا يكتمل بالجانب النظري فقط، بل يحتاج إلى محاكاة ميدانية وزيارات للأقاليم الجنوبية وإشراك الطلبة في الواقع اليومي للمنطقة.
كما دعت إلى تعزيز الانفتاح الأكاديمي الدولي عبر بناء شراكات مع جامعات أجنبية واستقطاب باحثين دوليين لزيارة الأقاليم الجنوبية، معتبرة أن هذا النوع من التواصل الأكاديمي يشكل أحد أكثر أشكال الترافع تأثيرا، لأن الباحث الأجنبي، وفق تعبيرها، “حين يزور العيون أو الداخلة ويتفاعل مع شباب الصحراء، يعود إلى جامعته حاملا شهادة ومعرفة ميدانية لا يمكن دحضها”.
وتطرقت كجي أيضا إلى أهمية توظيف الفضاء الرقمي في خدمة القضية الوطنية، في ظل ما وصفته بتصاعد حدة المعارك المعلوماتية والإعلامية على المستوى الدولي، مؤكدة أن الجامعة مطالبة بتحويل منصاتها الرقمية إلى فضاءات معرفية تفاعلية وقادرة على إنتاج محتوى علمي رصين يخدم الترافع المغربي.
وفي ختام مداخلتها، استحضرت المتحدثة مقتطفا من خطاب للملك محمد السادس، أكدت فيه أن “مغربية الصحراء حقيقة ثابتة لا نقاش فيها بحكم التاريخ والشرعية، وبإرادة قوية لأبنائها واعتراف دولي واسع”، معتبرة أن تكامل الرؤية الملكية مع البحث الجامعي والمؤسسة الأكاديمية كفيل بتعزيز الدفاع العلمي عن القضية الوطنية وترسيخ حضورها في مختلف الواجهات الدولية.