احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، اليوم الاثنين، ندوة وطنية حول موضوع “الحكم الذاتي في الصحراء المغربية: الأسس النظرية وآليات التطبيق – مقاربات أكاديمية”، بمشاركة أساتذة جامعيين وباحثين متخصصين في القانون العام والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، وذلك في سياق الدينامية المتواصلة التي يشهدها ملف الوحدة الترابية للمملكة على المستويين الدبلوماسي والأكاديمي.
الندوة، التي نظمتها شعبة القانون العام والعلوم السياسية بشراكة مع ماستر القانون الدولي والممارسة الدبلوماسية، شكلت مناسبة لفتح نقاش أكاديمي حول الأبعاد القانونية والدستورية والجيوسياسية المرتبطة بمقترح الحكم الذاتي، باعتباره من أبرز المقترحات التي يدافع عنها المغرب لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية، كما سعت إلى مقاربة فرص تنزيل المشروع والتحديات المرتبطة به في ضوء التحولات الدولية والإقليمية الراهنة.
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ الجامعي، ومنسق ماستر القانون الدولي والممارسة الدبلوماسية، محمد أشلواح أن تنظيم هذه الندوة يأتي في ظل الدينامية التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، خاصة خلال السنتين الأخيرتين، مبرزا أن هذه الدينامية تجسدت في خمس محطات أساسية اعتبرها مفصلية في مسار القضية الوطنية.
وأوضح أشلواح في تصريح لـ”بلبريس”، أن أولى هذه المحطات تتمثل في صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي اعتبر، بحسب تعبيره، الحكم الذاتي الأساس الوحيد لحل النزاع تحت السيادة المغربية، معتبرا أن هذا التحول يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس.
وأضاف أشلواح أن المحطة الثانية تمثلت في التفاعل السريع والإيجابي للمغرب مع القرار الأممي من خلال تقديم تفاصيل إضافية بشأن مقترح الحكم الذاتي، فيما تجلت المحطة الثالثة في انطلاق مشاورات واجتماعات تقنية بعدد من العواصم، من بينها مدريد وواشنطن، بوساطة أمريكية وتحت إشراف الأمم المتحدة، بهدف بحث آليات تنزيل المشروع.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الإحاطة التي قدمها المبعوث الأممي إلى مجلس الأمن بتاريخ 23 أبريل 2026 شكلت محطة رابعة في مسار الملف، بالنظر إلى ما تضمنته من معطيات مرتبطة بتقدم المسار السياسي للحكم الذاتي، بينما تمثلت المحطة الخامسة، وفق تعبيره، في اجتماع مجلس الأمن المنعقد في 30 أبريل 2026 لتقييم عمل بعثة “المينورسو” ومراجعة أدوارها المستقبلية.
وسجل أشلواح أن الجامعة المغربية تواكب بشكل مستمر تطورات ملف الصحراء، سواء عبر تنظيم الندوات والبحوث العلمية أو من خلال ما وصفه بـ”الدبلوماسية الجامعية”، التي تمارسها مختلف مكونات جامعة محمد الخامس بالرباط عبر المشاركة في المؤتمرات والمنتديات الدولية للترافع عن قضية الوحدة الترابية والتعريف بالموقف المغربي.
من جهتها، اعتبرت الأستاذة بكلية الحقوق أكدال، فاطمة رومات أن انعقاد الندوة يأتي في سياق وطني وإقليمي ودولي يتسم بتحولات جيوستراتيجية متسارعة، مشيرة إلى أن المغرب بات فاعلا ومتفاعلا مع هذه التحولات في الآن ذاته.
![]()
وأكدت فاطمة رومات، أن الجامعة المغربية تضطلع بدور أساسي في مواكبة القضايا الوطنية، معتبرة أن الأستاذ الباحث يساهم، من موقعه الأكاديمي، في الدفاع عن قضايا الوطن بالفكر والعلم، تماما كما يقوم الجندي بحماية الحدود وضمان الأمن والاستقرار.
وأضافت رومات في تصريح لـ”بلبريس”، أن مداخلات الندوة تميزت بتكاملها من حيث المقاربات والأسئلة المطروحة، مبرزة أنها لا تكتفي بإثارة النقاش حول موضوع الحكم الذاتي، بل تقدم أيضا أجوبة أكاديمية وعلمية حول قضية باتت تحظى باهتمام متزايد داخل الأوساط السياسية والاقتصادية والأكاديمية، سواء داخل المغرب أو خارجه.
بدوره، أوضح رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق أكدال، جواد النوحي، أن الندوة تهدف إلى تسليط الضوء على النقاش المرتبط بالحكم الذاتي في ظل الزخم الذي بات يحظى به المقترح المغربي على المستوى الدولي، خاصة بعد التطورات الأخيرة المرتبطة بقرارات مجلس الأمن. وأشار إلى أن المغرب يوجد اليوم في “لحظة مفاوضات” تبعث على التفاؤل بإمكانية التوصل إلى حل لهذا النزاع الذي استمر لأكثر من خمسة عقود.
![]()
وأكد النوحي لـ”بلبريس” أن النقاش الأكاديمي حول الحكم الذاتي يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ضرورة التمييز بين مفهوم الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للمملكة وبين الجهوية باعتبارها خيارا مؤسساتيا يشمل مختلف جهات البلاد، مشددا على أهمية الوقوف عند الأسس الدستورية والقانونية للمشروع، إلى جانب الاستفادة من التجارب المقارنة، مع مراعاة خصوصية النموذج المغربي.
كما شدد المتحدث على أن الجامعة مطالبة بأن تكون حاضرة في النقاش العمومي المرتبط بالقضايا الوطنية الكبرى، سواء من خلال البحث العلمي أو عبر تأطير النقاش العمومي حول التحديات والفرص التي قد ترافق تنزيل مشروع الحكم الذاتي مستقبلا.