عاد فيروس “إيبولا” إلى واجهة القلق الصحي العالمي بعد تسجيل حالات جديدة بكل من أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة طوارئ صحية دولية، خاصة بعد التأكد من ارتباط التفشي الحالي بسلالة “بونديبوغيو” النادرة والخطيرة، التي لا يتوفر لها إلى حدود اليوم أي لقاح أو علاج معتمد.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أن المغرب يظل في وضع آمن نسبيا، رغم ضرورة التحلي بأقصى درجات اليقظة، بالنظر إلى الروابط الجوية التي تربط الدار البيضاء بعدد من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وأكد المتحدث أن خطر انتشار الفيروس داخل المغرب يبقى ضعيفا، موضحا أن “إيبولا” لا ينتقل عبر الهواء، بل من خلال الاحتكاك المباشر بدماء أو سوائل المصابين، أو عبر الأدوات الملوثة وجثث الضحايا، وهو ما يجعل إمكانية احتواء أي حالة محتملة أكثر سهولة مقارنة بالأوبئة التنفسية.
وأشار حمضي إلى أن غياب لقاح خاص بسلالة “بونديبوغيو” يشكل تحديا طبيا حقيقيا، ما يفرض الاعتماد على الإجراءات الوقائية غير الدوائية، وفي مقدمتها الكشف المبكر، والعزل السريع، والمراقبة الصارمة على مستوى الحدود والمطارات.
ومن المنتظر أن تعزز السلطات الصحية المغربية منظومة المراقبة الوبائية، من خلال تشديد المراقبة بالمطارات والموانئ والمعابر الحدودية، خاصة عبر استعمال الكاميرات الحرارية وتتبع المسافرين القادمين من المناطق الموبوءة لمدة تصل إلى 21 يوما، وهي أقصى مدة حضانة للفيروس.
كما يرتقب رفع درجة التأهب داخل المؤسسات الصحية، عبر تعبئة المختبرات الوطنية المرجعية القادرة على إجراء تحاليل دقيقة وسريعة للكشف عن الفيروس، مع تجهيز وحدات عزل خاصة داخل المستشفيات المرجعية لاستقبال أي حالة مشتبه فيها، وفق بروتوكولات صارمة تحمي الأطر الطبية وباقي المرضى.
ويعتبر فيروس “إيبولا” من أخطر الأمراض الفيروسية المعروفة، إذ تصل نسبة الوفيات في بعض سلالاته إلى نحو 50 في المائة. وتبدأ أعراضه عادة بحمى مفاجئة وآلام حادة في الرأس والعضلات، قبل أن تتطور إلى اضطرابات هضمية ونزيف داخلي وخارجي في المراحل المتقدمة.
ويرى خبراء الصحة أن الوضع الحالي لا ينذر بجائحة عالمية، لكنه يستدعي تعاونا دوليا عاجلا لاحتواء بؤر التفشي في المناطق الحدودية غير المستقرة بإفريقيا الوسطى، خصوصا أن تنقل العمال والعاملين في المناجم يزيد من صعوبة تتبع المخالطين والسيطرة على العدوى