صراعات داخل “الأحرار” بجهة الرباط حول اللائحة الجهوية

تعيش جهة الرباط سلا القنيطرة على وقع صراعات داخلية حادة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، تبلورت حول هوية المرشحة التي ستحظى بالتزكية على رأس اللائحة الجهوية المخصصة للنساء، وهو المقعد البرلماني الذي يوصف بـ”المريح” نظراً لضمان ولوجه قبة البرلمان عبر آليات اللوائح دون منافسة مباشرة.

وكشفت مصادر لـ”بلبريس” أن قيادة الحزب اضطرت إلى تأجيل الحسم في اسم المرشحة، في مؤشر على عمق الخلافات الداخلية وثقل الأطراف المتصارعة على هذا المنصب البرلماني الاستراتيجي.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن مجرد تداول اسم اعتماد الزاهيدي، رئيسة مجلس عمالة الصخيرات تمارة، كمرشحة محتملة لرأس اللائحة، أثار موجة احتجاجية عارمة داخل أوساط الحزب بالجهة. ولم تقتصر المعارضة على مجرد الرفض الشفهي، بل تطورت إلى تهديدات بالاستقالة، في خطوة تعكس حدة التوتر واتساع رقعة الغضب بين المنتخبين والمنتخبات.

وذهب الاحتجاج إلى أبعد من ذلك، حيث شرع معارضون لتزكية الزاهيدي في توقيع عريضة احتجاجية موجّهة إلى رئيس الحزب محمد شوكي، في تطور يحمل دلالات تنظيمية خطيرة، إذ يكشف عن تشكل كتلة ضغط داخلية منظمة تسعى إلى الضغط على القيادة المركزية لثنيها عن خيارها.

وتكشف المعطيات أن الصراع لا يرتبط فقط بالتنافس على الموقع، بل يمتد إلى خلفيات سياسية وترابية أعمق، ذلك أن الزاهيدي، التي ينتمي مسارها السابق إلى حزب العدالة والتنمية، دخلت في صدامات متكررة مع شخصيات نافذة بالجهة، أبرزها البرلماني رشيد الحمري، إضافة إلى عائلة الزمزامي التي توصف بأنها تتحكم في الخريطة الانتخابية بالمدن المجاورة للعاصمة، وعلى رأسها جماعة تمارة.

وتتفاقم حساسية الملف، وفق المصادر، بسبب انتقادات وجهت للزاهيدي حول تغيبها عن دورات مجلس جماعة تمارة، ووصفها أداء التدبير الجماعي هناك بـ”الكارثي”، وهو ما حوّلها إلى شخصية خلافية داخل المحيط السياسي المحلي، وانعكس سلباً على فرصها في حسم تزكية الحزب.

وتواجه قيادة “الأحرار” مأزقاً حقيقياً بين رغبتها في تمرير مرشحة تعتبرها قادرة على تمثيل الحزب، وبين ضغوط داخلية قوية تهدد بشرخ جهوي قد يمتد تداعياته إلى الاستحقاقات المقبلة، في اختبار حقيقي لقدرة الحزب على إدارة صراعاته الداخلية بحكمة، قبل أن تتحول إلى أزمة علنية تضرب صورته في معقله الجهوي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *