رشيد العبدي: الرباط 2026 انطلاقة لترسيخ الكتاب كمحرك للتنمية

أكد رئيس مجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة، رشيد العبدي، أن اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026 يشكل محطة مفصلية في مسار تعزيز حضور الثقافة داخل المجتمع، معتبراً أن هذا التتويج يتجاوز تكريم مدينة بعينها ليعكس تحولاً نوعياً في موقع الكتاب باعتباره جزءاً من الحياة اليومية ومسارات الأفراد.

وأوضح العبدي، في كلمة ألقاها خلال ندوة صحفية نظمت بمناسبة انطلاق فعاليات هذا الحدث الثقافي الدولي، أن الرباط لا تُختزل في بعدها التاريخي، بل تبرز في قدرتها على تحويل الذاكرة إلى فعل حاضر، حيث تصبح الثقافة ممارسة يومية تسهم في إضفاء الحيوية على المجتمع، مشدداً على أن الكتاب لم يعد مجرد حامل للمعرفة، بل أداة للتحرر وصناعة المواطن الواعي.

وفي هذا السياق، أبرز المسؤول الجهوي انخراط مجلس الجهة إلى جانب وزارة الشباب والثقافة والتواصل في تنظيم المعرض الدولي للنشر والكتاب، من خلال شراكة مؤسساتية متواصلة منذ سنة 2022، تعكس توجهاً استراتيجياً يروم جعل القراءة جزءاً من التجربة المعيشية للمواطن، مشيراً إلى تخصيص رواق خاص بالجهة داخل فضاء المعرض يحتضن أنشطة ثقافية متنوعة، من بينها حفلات توقيع واستقبال تلاميذ من مختلف أقاليم الجهة.

وكشف العبدي عن إطلاق مبادرة نوعية خلال الدورة الحادية والثلاثين للمعرض، الممتدة من 30 أبريل إلى 10 ماي، تهدف إلى تقريب الجمهور من عالم الكتاب عبر لحظات تفاعلية تجمع بين أجيال وتجارب مختلفة، من بينها حضور الفنانة التشكيلية زهرة بوعلي التي ستوقع مؤلفها “Mon monde artistique” في سن الخامسة والتسعين، إلى جانب التلميذ آدم الروداني، بطل المغرب في الدورة التاسعة من تحدي القراءة العربي، في تجسيد لالتقاء الذاكرة الحية بروح الاكتشاف لدى الأجيال الصاعدة.

وفي إطار ترسيخ مبدأ الإنصاف الترابي، أشار رئيس الجهة إلى توسيع هذه المبادرة لتشمل تنظيم زيارات ميدانية لفائدة تلاميذ من أقاليم الخميسات وسيدي قاسم وسيدي سليمان والصخيرات-تمارة، بما يتيح لهم خوض تجربة مباشرة داخل فضاء المعرض، في خطوة تروم ضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى الثقافة، باعتبارها حقاً أساسياً غير مرتبط بالموقع الجغرافي، وذلك انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز العدالة المجالية.

وسجل العبدي أن الرهان الثقافي اليوم يتجاوز المبادرات الظرفية نحو مشروع متكامل يعيد تموقع الكتاب كرافعة للتمكين الثقافي والاجتماعي، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم مع بروز الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، معتبراً أن التحدي لم يعد فقط في إتاحة الكتاب، بل في ترسيخ فعل القراءة كخيار واع داخل بيئة رقمية كثيفة، مؤكداً أن التكنولوجيا لا تُعد بديلاً للكتاب، بل فضاءً جديداً يفرض إعادة التأكيد على قيمته، لأن الذكاء الاصطناعي ينتج المعلومات، بينما الكتاب يصنع المعنى.

وفي ختام كلمته، عبر رئيس الجهة عن امتنانه لمنظمة اليونسكو على الثقة التي منحتها للرباط، منوهاً بجهود مختلف الشركاء في إنجاح هذا الورش الثقافي، وداعياً إلى جعل سنة 2026 منطلقاً لسياسة مستدامة تُدمج القراءة في الحياة العامة وتكرس الكتاب كأداة للتنمية والارتقاء الاجتماعي، تحت شعار يختزل رؤية الجهة في رسم دينامية مستقبل معرفي واعد يخدم الجميع.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *