شهدت القدرات الدفاعية للمغرب تطورًا لافتًا بعد استكمال تسلم منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية “Barak-MX”، مرفوقة بـ225 صاروخًا اعتراضيًا من طراز “Barak-LRAD”، وذلك ضمن صفقة عسكرية أُبرمت سنة 2022 مع شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، بقيمة تقارب 500 مليون دولار، وقد تم تنفيذها بالكامل خلال عام 2025 بوتيرة سريعة مقارنة بطبيعة هذه الصفقات.
وتعتمد هذه المنظومة على بنية تكنولوجية متقدمة تقوم على الربط الشبكي بين أجهزة الرصد ومراكز القيادة ومنصات الإطلاق، ما يسمح بتنسيق العمليات بشكل فوري وتحسين القدرة على كشف التهديدات الجوية والتعامل معها في الزمن الحقيقي.
ويصل مدى صواريخ “Barak-LRAD” إلى نحو 70 كيلومترًا، وتتميز بتقنية دفع مزدوج تمنحها قدرة عالية على المناورة خلال مرحلة الاعتراض، ما يجعلها فعالة في مواجهة أهداف متنوعة، مثل الطائرات المسيّرة والمقاتلات وصواريخ كروز، إضافة إلى بعض الصواريخ الباليستية قصيرة المدى.
ويمثل إدماج هذه المنظومة نقلة نوعية في بنية الدفاع الجوي للمغرب، الذي اعتمد سابقًا على أنظمة قصيرة المدى من مصادر متعددة، حيث من شأن هذا النظام الجديد أن يعزز مستوى الحماية ويؤسس لمنظومة دفاعية أكثر تكاملاً وتطورًا.
كما تعكس هذه الصفقة مستوى متقدمًا من التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل منذ استئناف العلاقات بينهما نهاية 2020، خاصة بالنظر إلى قيمتها المالية والتكنولوجيا المستخدمة فيها، في ظل تنافس دولي متزايد على سوق أنظمة الدفاع الجوي.
في المقابل، تبقى مسألة توسيع هذه المنظومة مستقبلًا، عبر اقتناء أنظمة بعيدة المدى، غير واضحة، وهو ما سيحدد توجه المغرب نحو بناء درع جوي متعدد الطبقات، في سياق إقليمي ودولي يشهد تسارعًا في تحديث القدرات الدفاعية.