مغاربة محتجزون بالصومال..وحقوقيون يطالبون الخارجية بتدخل عاجل

في تطور خطير كشف النقاب عن مأساة إنسانية ودبلوماسية يعيشها ستة مواطنين مغاربة محتجزين في سجن “بوساص” بمنطقة “بونتلاند” بالصومال، دخلوا إضرابا مفتوحا عن الطعام احتجاجا على “تخلي الدولة المغربية عن واجب حمايتها”، وفق ما أفادت به الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في بيان أصدرته يوم 08 أبريل 2026.

الملف الذي يعود إلى سنوات، دخل منعطفا خطيرا بعد تبرئة المعنيين قضائيا منذ سنتين، دون أن تتحرك المصالح القنصلية المغربية لإتمام إجراءات ترحيلهم.

وكشف البيان، الذي وقعه المكتب المركزي للجمعية، أن المواطنين الستة لم يكونوا ضحايا فقط لشبكات النصب والاحتيال التي استدرجتهم للعمل بالصومال، بل واجهوا أيضا تهمة “الانتماء إلى منظمة إرهابية” أمام محكمة ابتدائية صومالية أصدرت في حقهم حكما بالإعدام، لكن محكمة الاستئناف تدخلت لتدارك الأمر، وألغت الحكم الابتدائي وقضت بالتحري والباحث عن البراءة، وأقرت بوجوب ترحيلهم إلى وطنهم. غير أنهم، ورغم مضيّ سنتين على هذا الحكم، ما زالوا رهن الاحتجاز في ظروف صعبة تفتقر إلى أدنى مقومات العيش والكرامة الإنسانية.

وأوضحت الجمعية أن ما يزيد الوضع فداحة، هو ما أكدته عائلات المحتجزين بشأن زيارة مديرة مكتب الحماية باللجنة الدولية للصليب الأحمر في كينيا لهم خلال يناير الماضي، حيث أفادت المسؤولة الأممية بأن كافة الإجراءات والوثائق قد سُلّمت إلى السلطات المغربية، وأن كل ما يلزم لاستعادة حريتهم هو مجرد توفير تذاكر السفر ورخص المرور من طرف وزارة الخارجية والمصالح القنصلية. وهو ما تعتبره الجمعية “تقاعسا صريحا” عن واجب الحماية المفروض على الدولة تجاه مواطنيها بالخارج، لأكثر من سنة قوبلت خلالها كل المراسلات بالإهمال.

وفي سياق متصل، حذّرت الجمعية من أن عائلات المحتجزين تعيش “حالة من الرعب الحقيقي” جراء ما يتم تداوله في الإعلام الصومالي حول ترحيل أو إعدام محكومين هناك، وهو ما يضع حياة المضربين عن الطعام في خطر داهم “يتجاوز مجرد الاعتقاد إلى التهديد الفعلي بالتنكيل أو التصفية الجسدية”.

واعتبر البيان أن “هذا التقاعس يمثل انتهاكا صارخا للحق في الحياة والأمان الجسدي، ويجعل الدولة المغربية “طرفاً منساهما في استمرار معاناتهم واحتجازهم خارج القانون الدولي بعد تبرئتهم”.

وحمل المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان وزارة الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج المسؤولية الكاملة عن السلامة الجسدية للمضربين عن الطعام، مطالباً بالتدخل العاجل لإنهاء هذه المحنة وتأمين عودتهم الآنية إلى أرض الوطن.

كما دعا المنظمات الدولية، وعلى رأسها الصليب الأحمر، إلى تكثيف الضغط وتوفير الحماية اللازمة لهم في ظل غياب أي حماية قنصلية مباشرة، معلنا تضامنه المطلق مع العائلات وعزمه خوض كافة الأشكال النضالية والقانونية، بما فيها تنظيم ندوة صحفية عاجلة لفضح “التخاذ الرسمي”، ومساءلة الحكومة عن إهمالها لمواطنين مغاربة في وضعية هشاشة قصوى، “فكرامة وحياة المواطن المغربي بالخارج ليست مجالاً للمساومة أو الإهمال الإداري”.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *