بعد 300 ألف توقيع.. عريضة “الساعة الإضافية” تدخل مسطرة قانونية

دخلت الحملة المطالبة بإلغاء العمل بالتوقيت الصيفي في المغرب مرحلة مفصلية، بعدما أعلنت اللجنة الوطنية المشرفة على العريضة تجاوز عدد التوقيعات الإلكترونية حاجز 300 ألف، مما دفعها إلى الانتقال من التعبئة الرقمية إلى مباشرة الإجراءات القانونية المنظمة لتقديم العرائض إلى السلطات العمومية، في محاولة لتحويل الزخم الشعبي إلى ضغط مؤسساتي.

وكشفت اللجنة، في بلاغ لها، عن تنظيم ندوة صحفية يوم الجمعة 3 أبريل 2026، الرابعة والنصف عصراً، بمقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، لعرض أفق العريضة القانونية المنتظر إطلاقها رسمياً، مع تفصيل المرتكزات القانونية والمؤسساتية وآليات الاشتغال في إطار أدوات الديمقراطية التشاركية التي يكفلها الدستور. ويصف المنظمون هذه الندوة بأنها محطة فاصلة بين مرحلة الترافع الرقمي ومرحلة الفعل المؤطر قانوناً.

وترى اللجنة أن الزخم الذي رافق العريضة الإلكترونية لا يعكس فقط اتساع دائرة الرافضين للاستمرار في العمل بالساعة الإضافية، بل يكشف تحول هذا الملف من مطلب ظرفي موسمي إلى قضية رأي عام ذات امتدادات اجتماعية ونفسية واقتصادية، ما يعني أن المبادرة لم تعد تراهن فقط على الضغط الرمزي لشبكات التواصل، بل تتجه إلى استعمال الآليات التي يخولها التنظيم الدستوري للمشاركة المواطنة.

لكن من الناحية القانونية، لا يكفي حجم التوقيعات الإلكترونية وحده لترتيب آثار مباشرة على القرار العمومي، إذ يربط القانون التنظيمي رقم 44.14 قبول العريضة بشروط شكلية وموضوعية صارمة. فالعريضة الموجهة إلى رئيس الحكومة يجب أن تدعم بلائحة تضم ما لا يقل عن 4000 مواطن ومواطنة، متمتعين بحقوقهم المدنية والسياسية ومقيدين في اللوائح الانتخابية العامة، مع إدراج أرقام بطائقهم الوطنية وتواريخ انتهاء صلاحيتها. كما يتعين أن يتولى المبادرة أصحاب العريضة، بتشكيل لجنة مكونة من خمسة أعضاء على الأقل لتقديمها.

ويتيح القانون أكثر من مسلك للإيداع: إما مباشرة مقابل وصل، أو عبر البريد الإلكتروني، أو لدى السلطة الإدارية المحلية التي تحيلها بدورها إلى الجهة المختصة داخل أجل لا يتجاوز 15 يوماً، فضلاً عن إمكانية التقديم عبر البوابة الإلكترونية المخصصة. وبعد التوصل بها، يحيل رئيس الحكومة العريضة على “لجنة العرائض” داخل أجل أقصاه 15 يوماً من تاريخ الإيداع، وتتولى هذه اللجنة التحقق من استيفاء الشروط وإبداء الرأي واقتراح ما تراه مناسباً.

وتملك لجنة العرائض، بموجب النص نفسه، 60 يوماً لرفع رأيها واقتراحاتها إلى رئيس الحكومة. فإذا تبين أن الملف غير مستوف للشروط، يُشعر رئيس الحكومة بذلك، ويُخطر وكيل لجنة تقديم العريضة بقرار معلل بعدم القبول داخل 30 يوماً من تاريخ توصله برأي اللجنة. أما إذا اعتُبرت العريضة مستوفية، فإن رئيس الحكومة يبت في مآلها بعد التوصل برأي اللجنة، ويُبلغ اللجنة المعنية بما خصصه لموضوع العريضة، ولا سيما الإجراءات والتدابير المتخذة عند الاقتضاء.

وبذلك، تُشكّل المبادرة الجديدة اختباراً حقيقياً لنجاعة آلية العرائض في المغرب، إذ إن نجاح العريضة الإلكترونية لا يعفي القائمين عليها من المرور عبر مصفاة قانونية دقيقة: تبدأ بشرط التسجيل في اللوائح الانتخابية وتجميع 4000 توقيع مطابق للشروط، ولا تنتهي بمجرد إيداع الملف، بل تمر بفحص مؤسساتي قد ينتهي بالقبول أو الرفض المعلل. وهذا هو الفارق الجوهري بين “الترند” الرقمي والأثر القانوني الفعلي.

فإذا نجحت اللجنة في استيفاء الشروط القانونية، فإن ملف الساعة الإضافية سيكون قد انتقل رسمياً من فضاء النقاش العمومي المفتوح إلى خانة المطالبة المؤطرة قانوناً أمام رئاسة الحكومة، ليكون اختباراً حقيقياً لمدى قابلية المؤسسات للتفاعل مع أحد أكثر الملفات الزمنية إثارة للجدل في المغرب خلال السنوات الأخيرة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *