أسدلت محكمة الاستئناف بمراكش الستار، اليوم، على فصل جديد من فصول قضية هزت الثقة في منظومة التعليم العالي بالمغرب، بعد أن أصدرت غرفة جرائم الأموال أحكامها بحق الأستاذ الجامعي السابق أحمد قيلش وعدد من المتهمين في الملف الذي عُرف إعلامياً بـ”بيع شهادات الماستر”.
وقضت المحكمة، بعد مداولات استمرت أسابيع إثر حجز الملف للمداولة، بسجن قيلش أربع سنوات نافذة، مع تغريمه مبلغ 237 ألف درهم. كما نالت زوجته (ح.ح) التي توبعت في حالة سراح، حكماً بالسجن سنتين نافذة وغرامة 187 ألف درهم. أما المتهم الزرقطي، الذي توبعت متابعته في حالة اعتقال، فقضت المحكمة بسجنه أربع سنوات نافذة وغرامة 237 ألف درهم.
وشهدت الجلسات السابقة للمحاكمة سلسلة من التأجيلات الإجرائية، همت تحضير الدفاع واستكمال شروط المحاكمة، قبل أن تستكمل هيئة الدفاع عن المتهمين مناقشة دفوعاتها ومرافعاتها.
وفي تفاصيل الأحكام، نال المتهم حفيظ بونو البراءة، بينما حكم على زينون بسنة واحدة نافذة وغرامة 40 ألف درهم، في حين قضت المحكمة بسجن ابن قيلش ثمانية أشهر نافذة وغرامة رمزية قدرها عشرة دراهم فقط.
وكان قيلش، الأستاذ السابق بكلية الحقوق التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، يتابع إلى جانب آخرين على خلفية الاشتباه في منح دبلومات جامعية والتلاعب في مسالك الولوج إلى سلك الماستر، مقابل مبالغ مالية أو استغلال النفوذ. وشملت التحقيقات، التي انطلقت بناء على تعليمات قضائية، متابعة المتهم الرئيسي في حالة اعتقال، بينما جرى تتبع أطراف أخرى في حالة سراح، مع اتخاذ تدابير احترازية شملت سحب جوازات السفر وإغلاق الحدود في وجه بعضهم.
وتأتي هذه الأحكام لتضع حداً مؤقتاً لقضية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية والرأي العام المغربي، وأعادت فتح النقاش حول نزاهة الشهادات الجامعية ومصداقية مساطر الولوج إلى التكوينات العليا، في مشهد يعكس حدة التوتر بين المسار الأكاديمي وشبهات الفساد المالي والإداري في مؤسسات التعليم العالي.