التأشيرات بين السماسرة والإصلاح: خطوات جديدة للحد من الفوضى

في سياق الجدل المتواصل حول صعوبات الحصول على التأشيرات، أكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أنها تتابع عن كثب طريقة تدبير هذا الملف، خاصة بعد لجوء عدد من البعثات الدبلوماسية إلى تفويض خدمات التأشيرة لشركات خاصة، رغم طابعه السيادي.

وأوضح وزير الخارجية ناصر بوريطة، في جواب كتابي موجه إلى البرلمان، أن الوزارة تحرص بشكل مستمر على إثارة هذا الموضوع خلال لقاءاتها مع السفارات والقنصليات، مع التشديد على ضرورة مراقبة المساطر الرقمية الخاصة بحجز المواعيد وإيداع الطلبات.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الجهود تنصب على سد الثغرات التي قد تستغلها بعض الجهات الوسيطة والسماسرة، وتعزيز أنظمة المراقبة الإلكترونية، بهدف تسريع معالجة الملفات وضمان احترام كرامة المواطنين وحقوقهم.

كما شدد على أهمية تحسين جودة التواصل مع طالبي التأشيرة، خاصة في الحالات ذات الطابع الإنساني المستعجل، مثل طلبات العلاج أو الدراسة، التي تكون غالبا مرتبطة بآجال زمنية محددة.

وأكد الوزير أن منح التأشيرات يظل اختصاصا سياديا لكل دولة، يتم تدبيره وفق سياساتها وأولوياتها، مع احترام قواعد العلاقات الدبلوماسية، مبرزا أن عددا من القنصليات اختار اعتماد نظام التدبير المفوض عبر شركات خاصة لتلقي الطلبات والتواصل مع المرتفقين.

وفي ما يخص طول آجال الانتظار، أوضح أن هذه الشركات تتولى استقبال الملفات قبل إحالتها على القنصليات للبث فيها، وهو ما يفسر نسبيا التأخر في معالجة الطلبات، مشيرا إلى أن المدد تختلف حسب كل حالة وظروف عمل البعثات المعنية.

وبخصوص الاحتفاظ بجوازات السفر لفترات طويلة، اعتبر أن غالبية المتقدمين تكون لديهم فكرة تقريبية عن آجال دراسة ملفاتهم، التي تختلف تبعا لنوع الطلب والظروف التنظيمية لكل قنصلية.

وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى أن المفوضية الأوروبية أعلنت مطلع سنة 2026 عن اعتماد أول استراتيجية موحدة للتأشيرات، تمهد للانتقال التدريجي نحو نظام رقمي شامل، يتيح تقديم الطلبات إلكترونيا عبر منصة موحدة وتحميل الوثائق عن بعد، مما سيساهم في تقليص فترات الانتظار وتمكين المسافرين من الاحتفاظ بجوازات سفرهم.

ومن المرتقب، حسب المصدر ذاته، أن يشمل هذا الإصلاح تسهيلات لفئات معينة، كطلبة ورجال الأعمال والمهنيين، على أن يكتمل تنفيذ النظام الرقمي بشكل كامل في أفق سنة 2028.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *