في خطوة توصف بأنها محورية ضمن مسار تنظيم المشهد الإعلامي الوطني، واصلت وزارة الشباب والثقافة والتواصل كشف تفاصيل مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، حيث قدم محمد مهدي بنسعيد، خلال جلسة عُقدت أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، مجموعة من المقتضيات التي تسعى إلى تحديث هياكل الهيئة وضمان نزاهة آلياتها التأديبية.
ومن أبرز ما جاء في المشروع، إلزام واضح لكل منظمة مهنية تحظى بأكثر من مقعد واحد داخل المجلس بتخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء، وهي مادة اعتُبرت تعبيرا عن إرادة حقيقية لتعزيز حضور المرأة في مراكز القرار داخل “برلمان الصحفيين”، وتحويل مقاربة النوع من مجرد طموح إلى ممارسة مؤسسية ملزمة.
أما على صعيد الحكامة الداخلية، فقد أولى الوزير اهتماما خاصا بمسألة الفصل بين السلطات داخل المجلس، من خلال تعديل جوهري للمادة 93 من النص القانوني. وينص التعديل على استقلالية كاملة للجنة الاستئناف التأديبية، إذ يُحظر بشكل صريح على رئيس وأعضاء لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية الانضمام إلى لجنة الاستئناف، بما يُكرس مبدأ التقاضي على درجتين ويُعزز ضمانات الطعن في القرارات.
وشدّد بنسعيد على أن هذه الصياغة الجديدة تهدف إلى تحصين القرارات التأديبية من أي طعن قانوني قد يمس بحقوق الصحفيين أو الناشرين، مؤكدا أن المشروع شهد أيضا عملية مراجعة دقيقة شملت تصحيح جميع الأخطاء المادية واللغوية التي كانت واردة في النص السابق، وذلك في إطار مقاربة شاملة للتدقيق والبناء القانوني للمجلس، تروم ضمان الدقة في التأويل والتطبيق.
وفي خطوة وصفت بأنها تعكس رغبة في كسر احتكار الهيئات الكبرى، كشف المسؤول الحكومي عن اعتماد آلية “القاسم الانتخابي” في توزيع المقاعد المخصصة للناشرين، وهي صيغة جديدة تهدف إلى ضمان حضور مختلف الحساسيات المهنية داخل المجلس، بناءً على حجم تمثيليتها الحقيقية، في تعديل ينتظر أن يعيد خلط الأوراق داخل الهيئة التنظيمية للقطاع.
واستكمالا لعرضه، أوضح بنسعيد أن المشروع الجديد يعمل على تقليص عدد أعضاء المجلس الوطني للصحافة إلى 17 عضوا، بدلا من 19 في الصيغة السابقة، وذلك عقب حذف عضوين من فئة الناشرين الحكماء الواردة في البند “ب” من المادة الخامسة، تنزيلا لقرار المحكمة الدستورية رقم 261/26 الصادر في 22 يناير 2026.
وفي سياق متصل، أشار الوزير، خلال اجتماع اللجنة البرلمانية المخصص لمناقشة مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم الهيئة، إلى أن النص الجديد يُراعي ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن قرار المحكمة الدستورية، من خلال إعادة صياغة البند نفسه، حيث جرى التنصيص على إلزامية تخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء داخل كل منظمة مهنية تنال أكثر من مقعد واحد في فئة ممثلي الناشرين، وهو ما ينسجم مع مقتضيات قرار المحكمة المتعلق بالفقرة الأولى من المادة السابعة والخمسين من المشروع.